ثم إنّ النهي تارة : يتعلق بفعل إنشاء العقد والتسبيب به لإيجاد المعاملة ، وهو العقد بمعنى السبب ومعناه المصدري .
وأخرى : يتعلق بعنوان المعاملة الذي هو نتيجة فعل الإنشاء وحاصله .
ويعبّر عنه بالمسبّب واسم المصدر الذي هو نتيجة الفعل . هذا بحسب ما هو المعروف بينهم من تقسيم المعاملة إلى معناها السببي وإلى معناها المسببي .
ولكن يستفاد من كلام بعض الفحول - كالشيخ الأعظم « 1 » والمحقّق الخراساني « 2 » - أنّ النهي المتعلّق بالمعاملات ينقسم إلى أقسام ، وهي :
1 - النهي المتعلّق بنفس المعاملة ، بما أنّها فعل مباشري بمعناه المصدري ، وهو فعل الإيجاب والقبول . ومثّلوا لذلك بالبيع وقت النداء .
2 - النهي المتعلق بمضمون المعاملة ومفاد إنشائها ، بما أنّه فعل بالتسبيب بمعنى اسم المصدر . وجعلوا من هذا القبيل بيع المصحف من الكافر ، ولكن في التمثيل بذلك نظرٌ .
3 - النهي المتعلّق بالمعاملة من جهة التسبُّب بها إلى الأثر والتوصل بها إلى نتيجة العقد ، وإن لم يكن السبب المؤثر والأثر المسبَّب منه حرامين بعنوانهما .
ولم يستبعدوا كون الظهار من هذا القبيل . وذلك لعدم حرمة نفس التلفّظ بصيغة الظهار ولا فراق الزوجة بنفسه ، بل إنّما يحرم التوصل إلى فراقها والبينونة منها بهذه الطريقة ؛ أي التلفّظ بصيغة الظهار .
4 - النهي المتعلّق بما لا يلائم تحريمه صحّة المعاملة ، كالنهي عن التصرف في ما انتقل بالمعاملة من الثمن والمثمن . وذلك مثل ما ورد في صحيح عمار بن مروان عن أبي جعفر عليه السلام في حديث : « والسُّحت أنواع كثيرة . منها : أجور الفواجر
هامش
( 1 ) مطارح الأنظار : ص 163 ، س 11 و 28
( 2 ) كفاية الأصول : ج 1 ، ص 296