الأوّل : في دلالة النهي على الفساد . وقد تكرر منا الكلام في أنّ الأصل في النهي وإن كان هو الحرمة التكليفية ، إلّاأنّ في خصوص المركبات يكون النهي فيها لبيان المانعية ، كما أنّ الأمر فيها إنّما يكون لبيان الجزئية والشرطية ، فحينئذٍ النهي بنفسه يدل على الفساد ومانعية قراءة العزائم » . « 1 »
هذا ، ولكن يظهر منه - في الأصول عند البحث عن قاعدة دلالة النهي على الفساد في الاستدلال على فساد العبادة بالنهي عن جزئها - ما حاصله : أنّ النهي عن الجزء يكشف عن تقيُّد الأمر العبادي بخلوّ العبادة عن الجزء المنهي عنه على نحو بشرط لا . ولازمه فساد العبادة المنهي جزؤها ؛ لعدم أمر لها فليست مأموراً به ، فتفسد لا محالة . « 2 »
وهذا البيان مغايرٌ لما عرفت منه في هذا الفرع ، ولا منافاة بينهما ، فإنّ كلّ واحد منهما تقريب مستقل في الاستدلال .
ثم إنّه يظهر من كلمات الفقهاء أنّهم تمسكوا بنصّ هذه القاعدة في موارد النواهي الإرشادية التي يكون النهي فيها إرشاداً إلى الفساد .
فمنها : النهي عن الصلاة قبل دخول الوقت ، فإنّه إرشاد إلى فسادها لانتفاء شرطها ، وهو دخول الوقت .
وقد علّل العلّامة لفساد الصلاة بهذا المعنى بقوله : « ولأنّ الصلاة قبل دخول الوقف منهيٌّ عنها والنهي يدل على الفساد » « 3 » .
هامش
( 1 ) كتاب الصلاة - تقرير بحث النائيني - للكاظمي : ج 2 ، ص 97 .
( 2 ) فوائد الأصول : ج 1 - 2 ، ص 465 - 466 .
( 3 ) مختلف الشيعة : ج 2 ، ص 50 .