فلا تكون دلالة النهي المتعلق به على فساده مبتنياً على شرطيته للصلاة واتحاده معها ؛ عملًا ، فلا نزاع في دخوله في محل الكلام .
وأمّا التوصلية منها على قسمين :
أحدهما : ما يتحقق بفعل مستقل عن فعل العبادة ولا اتحاد بينهما بوجه ، بل كلٌ منهما فعل مستقل عن الآخر كفعل تطهير الثوب والبدن عن الخبث . فهذا النوع من الشروط خارج عن محل الكلام ؛ إذ الكلام في النهي المتعلق بالعبادة إمّا بذاتها أو لاتحاده مع العبادة بحيث يصيران واحداً شخصياً .
ثانيهما : ما يتحد مع فعل العبادة ، بحيث يُعدّان عرفاً فعلًا واحداً ، كالتستر حال الصلاة . فإنّ المأمور به هو الصلاة المقيّدة بالتستر ؛ بحيث يكون التستر داخلًا في فعل المأمور به .
فاتضح بما بيّناه أنّه لاوجه للتفصيل بين الشرائط التعبدية والتوصلية ، كما يظهر من المحقّق النائيني « 1 » .
وقد جعل المحقّق النائيني « 2 » التستر من قبيل النظرة إلى الأجنبية . ولكنه مشكل ؛ لاتحاده مع فعل الصلاة في جميع الآنات ، بخلاف النظرة . وهل هو إلّا من قبيل الصلاة في الحرير ؟ مع أنّ الصلاة تفسد فيه .
والذي داخل في محل النزاع من الشروط التوصلية هو هذا النوع الثاني .
وأمّا النوع الأوّل فأجنبيٌ عن محل الكلام . ولا ينافي تعلق النهي به ولا حرمته التكليفية صحته ولا صحّة الصلاة المشروطة به . كما في تطهير الثوب عن الخبث بالماء المغصوب فلا ينافي حرمة فعله حصول الطهارة بإزالة الخبث ولا صحّة الصلاة المأتي بها في ذلك الثوب المتطهر بالماء المغصوب .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 1 - 2 ، ص 466
( 2 ) فوائد الأصول : ج 1 - 2 ، ص 466