إنّه قد رام منّي خطَّة
لم يرمها قبله منّي أحد
فهو مما رام منّي كالذي
يقنص الدّرّاج [ 1 ] من خيس [ 2 ] الأسد
فبعث إليه الوليد بخلعة سنية وصلة وترضّاه . وقد روي هذا الخبر لسعيد بن عبد الرحمن بن حسّان بن ثابت في قصة أخرى ، وذكر هذا الشعر له فيه .
استنشد أحد ولد جعفر بن أبي طالب الأحوص قصيدة فلما سمعها أنشد هو قصيدة من شعره فأعجب بها الطالبي :
أخبرني الحسين بن يحيى قال قال حمّاد قرأت على أبي [ 3 ] : حدّثني مصعب بن عبد اللَّه قال سمعت إبراهيم بن أبي عبد اللَّه يقول :
ركب فلان من ولد جعفر بن أبي طالب رحمه اللَّه بإسماعيل بن يسار النّسائيّ حتّى أتى به قباء ؛ فاستخرج الأحوص فقال له : أنشدني قولك :
ما ضرّ جيراننا إذ انتجعوا
لو أنّهم قبل بينهم ربعوا
فأنشده القصيدة . فأعجب بها ، ثم انصرف . فقال له إسماعيل بن يسار : أما جئت إلَّا لما أرى ؟ قال لا [ 4 ] .
قال : فاسمع ، فأنشده قصيدته التي يقول فيها :
ما ضر أهلك لو تطوّف عاشق
بفناء بيتك أو ألمّ فسلَّما
فقال : واللَّه لو كنت سمعت هذه القصيدة أو علمت أنك قلتها لما أتيته . وفي أبيات من هذا الشعر غناء نسبته :
صوت
يا هند ردّي الوصل أن يتصرّما
وصلي امرأ كلفا بحبّك مغرما
لو تبذلين لنا دلالك مرّة
لم نبغ منك سوى دلالك محرما
/ منع الزيارة أنّ أهلك كلَّهم
أبدوا لزورك غلظة وتجهّما
ما ضرّ أهلك لو تطوّف عاشق
بفناء بيتك أو ألمّ فسلَّما
الشعر لإسماعيل بن يسار النّسائيّ . والغناء لابن مسجح خفيف ثقيل أوّل بالسبّابة في مجرى الوسطى عن إسحاق . وفيه لإبراهيم الموصليّ رمل بالبنصر عن حبش .
هامش
[ 1 ] الدرّاج ( بضم الدال وتشديد الراء ) : طائر أسود باطن الجناحين وظاهرهما أغبر على خلقة القطا إلا أنه ألطف . وجعله الجاحظ من أقسام الحمام ؛ لأنه يجمع فراخه تحت جناحيه كما يجمع الحمام . وهو من طير العراق كثير النتاج . وفي المثل : فلان « يطلب الدرّاج من خيس الأسد » . يضرب لمن يطلب ما يتعذر وجوده . ( انظر كتاب « حياة الحيوان » للدميري ج 1 ص 417 طبع بلاق ) .
[ 2 ] خيس الأسد : غابته ومكانه .
[ 3 ] في م : « . . . قرأت على أبي قال حدّثني . . . » .
[ 4 ] كذا في جميع الأصول . وظاهر أن المقام مقام « بلى » . فلعل هذا خطأ من النساخ .