ما على رسم منزل بالجناب [ 1 ]
لو أبان الغداة رجع الجواب
غيّرته الصّبا وكلّ ملثّ [ 2 ]
دائم الودق مكفهرّ السّحاب
/ دار هند وهل زماني بهند
عائد بالهوى وصفو الجناب
كالذي كان والصفاء مصون
لم تشبه بهجرة واجتناب
ذاك منها إذ أنت كالغصن غضّ
وهي رؤد [ 3 ] كدمية المحراب
غادة تستبي العقول بعذب
طيّب الطعم بارد الأنياب
وأثيث [ 4 ] من فوق لون نقيّ
كبياض اللَّجين في الزّرياب
فأقلّ الملام فيها وأقصر
لجّ قلبي من لوعة واكتئاب [ 5 ]
صاح أبصرت أو سمعت براع
ردّ في الضّرع ما قرى في العلاب [ 6 ]
[ انقضت شرّتي وأقصر جهلي
واستراحت عواذلي من عتابي ] [ 7 ]
وقال فيها يفخر على العرب بالعجم :
ربّ خال متوّج لي وعمّ
ماجد مجتدى كريم النّصاب
إنّما سمّي الفوارس بالفر
س مضاهاة رفعة الأنساب
فاتركي الفخر يا أمام علينا
واتركي الجور وانطقي بالصّواب
واسألي إن جهلت عنّا وعنكم
كيف كنّا في سالف الأحقاب
إذ نربّي بناتنا وتدسّو
ن سفاها بناتكم في التّراب
/ فقال رجل من آل كثير بن الصّلت : إنّ حاجتنا إلى بناتنا غير حاجتكم ؛ فأفحمه . يريد : أنّ العجم يربّون بناتهم لينكحوهنّ ، والعرب لا تفعل ذلك . وفي هذه الأبيات غناء ، نسبته :
هامش
[ 1 ] الجناب ( بالفتح ) : الفناء وما قرب من محلة القوم ، وقيل : هو موضع في أرض كلب في السّماوة بين العراق والشام . والجناب ( بالكسر ) : موضع بعراض خيبر وسلاح ووادي القرى ، وقيل : هو من منازل بني مازن . وقال نصر : الجناب : من ديار بني فزارة بين المدينة وفيد . ( انظر « معجم البلدان » لياقوت ) .
[ 2 ] يقال : ألثّ المطر ولث إذا أقام أياما ولم يقلع . والودق : المطر .
[ 3 ] الرؤد : الشابة الحسنة . والدّمية : الصورة .
[ 4 ] شعر أثيث : كثير عظيم . والزرياب : الذهب ، وقيل : ماؤه ، معرب زرأي ذهب ، وآب أي ماء ( خففت الهمزة فأبدلت ياء ) . وفي ح : « والزرباب » بواو العطف .
[ 5 ] فيء ، ط : « من عولتي واكتئابي » . والعولة والعول : البكاء والصياح .
[ 6 ] كذا في أكثر الأصول . وقرى الماء في الحوض : جمعه . والعلاب : جمع علبة ، وهي إناء كالقدح الضخم ، تتخذ من جلود الإبل أو الخشب يحلب فيها . وفيء ، ط و « تجريد الأغاني » لابن واصل الحموي : « الحلاب » بالحاء المهملة . والحلاب ( بالكسر ) : الإناء الذي يحلب فيه اللبن .
[ 7 ] الزيادة عن « تجريد الأغاني » لابن واصل الحموي ، وقد ذكره المؤلف بعد قليل .