طلبه الوليد بن يزيد من الحجاز فحضر وأنشده فأكرمه :
أخبرني إسماعيل بن يونس الشّيعيّ قال حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثني إسحاق الموصليّ قال :
غنّي الوليد بن يزيد في شعر لإسماعيل بن يسار ، وهو :
حتّى إذا الصبح بدا ضوءه
وغارت الجوزاء والمرزم [ 1 ]
خرجت والوطء خفيّ كما
ينساب من مكمنه الأرقم [ 2 ]
فقال : من يقول هذا ؟ قالوا : رجل من أهل الحجاز يقال له إسماعيل بن يسار النّسائي ؛ فكتب في إشخاصه إليه . فلمّا دخل عليه استنشده القصيدة التي هذان البيتان منها ؛ فأنشده :
كلثم أنت الهمّ يا كلثم
وأنتم دائي الذي أكتم
أكاتم الناس هوى شفّني
وبعض كتمان الهوى أحزم
/ قد لمتني ظلما بلا ظنّة
وأنت فيما بيننا ألوم
أبدي الذي تخفينه ظاهرا
أرتدّ عنه فيك أو أقدم
/ إمّا بيأس منك أو مطمع
يسدى بحسن الودّ أو يلحم
لا تتركيني هكذا ميّتا
لا أمنح الودّ ولا أصرم
أوفي بما قلت ولا تندمي
إنّ الوفيّ القول لا يندم
آية [ 3 ] ما جئت على رقبة
بعد الكرى والحيّ قد نوّموا
أخافت المشي حذار العدا [ 4 ]
والليل داج حالك مظلم
ودون ما حاولت [ 5 ] إذ زرتكم
أخوك والخال معا والعم
وليس إلَّا اللَّه لي صاحب
إليكم والصارم اللَّهذم [ 6 ]
حتّى دخلت البيت فاستذرفت
من شفق عيناك لي تسجم
ثم انجلى الحزن وروعاته
وغيّب الكاشح والمبرم [ 7 ]
فبتّ فيما شئت من نعمة [ 8 ]
يمنحنيها [ 9 ] نحرها والفم
هامش
[ 1 ] المرزم : من نجوم المطر ، وأكثر ما يذكر هذا اللفظ بصيغة المثنى ، فيقال : المرزمان .
[ 2 ] الأرقم : أخبث الحيات ، والأنثى « رقشاء » ، بالشين ، ولا يقال : « رقماء » بالميم ؛ لأنه قد جعل اسما منسلخا عن الوصفة .
[ 3 ] في ب ، ح : « إيه بما جئت . . . إلخ » .
[ 4 ] فيء ، ط ، م : « حذار الردى » .
[ 5 ] في ح : « ودون ما جاوزت » .
[ 6 ] اللهذم : القاطع من السيوف والأسنة .
[ 7 ] المبرم : الجليس الثقيل .
[ 8 ] النعمة بفتح النون : المسرة والفرح والترفه .
[ 9 ] فيء ، ط ، م : « جاد بها لي ثغرها والفم » .