الشرعية بالطبايع ، لا دلالة لها على المرة والتكرار . وأما بناءً على تعلّقها بالأفراد يمكن دعوى دلالتها على المرّة أو التكرار .
ما هو المراد من المرّة والتكرار ؟
وقع الكلام في أنّه هل المراد من المرة والتكرار هو الدفعة والدفعات أو الفرد والأفراد . والفرق أنه ربما يصدق على عدّة أفراد دفعةً واحدة ، كما يصدق على عدّة أفراد من استخراج المعدن دفعةً واحدة عرفاً ، أو بالعكس كما يصدق عدّة دفعات من ضرب الماء على الوجه فرداً واحداً من غسل الوجه ، فلا يطلق على الدفعة الثانية من ضرب الماء على الوجه أنّه فرد آخر من غسل الوجه ، بل تكون مجموع دفعات من ضرب الماء على الوجه غسلًا واحداً عند أهل العرف .
كلامصاحب الفصولو إشكالصاحب الكفاية
واختار صاحب الفصول « 1 » كون النزاع في الأوّل ؛ لأنّه أقرب إلى ظاهر لفظ المرّة والتكرار . وإلّا لكان الأنسب أن يجعل هذا البحث تتمة للبحث عن تعلّق الأمر بالطبيعة أو الفرد ؛ بأن يقع الكلام - على فرض تعلّقه بالفرد - في أنّه هل يتعلق بالفرد الواحد أو الأفراد ؟ فلم يحتج إلى إفراد المبحثين ، كما فعلوه . وهذا بخلاف الدفعة والدفعات ؛ لوضوح عدم علاقة بين المسألتين حينئذٍ .
وردّه في الكفاية « 2 » بأنّ النزاع آتٍ هاهنا ، حتى لو كان المراد الفرد والأفراد .
وذلك لأنه على القول بتعلّق الأمر بالطبيعة ، ليس المراد تعلّقه بها من حيث هي ، بل بما هي موجودة . وبهذا الاعتبار يقع الكلام في دلالة الأمر على المرة أو التكرار بكلا المعنيين . وذلك لأنّ وجود طبيعي المأمور به كما يعقل تردّده بين
هامش
( 1 ) الفصول : ص 71 ، س 25 - 31
( 2 ) كفاية الأصول : ج 1 ، ص 120