والهيئة لمجرد البعث والإغراء أو لطلب أصل وجود الطبيعة أو إيجادها ، ولا وضع آخر لهما ، ولا قرائن اخر تدل على تعيين المرّة أو التكرار .
وأما القول بالتكرار فلا وجه له ؛ بناءً على كون مدلول الأمر طلب الطبيعة ، إلّا توهم أنّه يتعدّد الامتثال بتعدد أفراد المأتي به بحيث لو أتى بأفراد من المأمور به معاً تتحقق امتثالات متعدّده بعدد الأفراد . وذلك لتكثّر الطبيعة بتعدّد أفرادها ؛ حيث إنّ لكل فرد وجوداً على حدة تتحقق به الطبيعة .
ولمّا كان المطلوب وجود الطبيعي بلا تقيّد بالمرّة أو التكرار ، يتحقق المطلوب بوجود كل فرد ويكون امتثالًا برأسه كما هو موجودٌ برأسه ، كما تتحقق باتيان عدّة من المكلّفين في الواجب الكفائي امتثالات متعددّه ، مع كونه تكليفاً واحداً متوجهاً إلى الجميع ويسقط بفعل واحدٍ منهم .
ولكنه توهم باطلٌ لا أساس له .
وذلك لوضوح أنّ ملاك تعدّد الامتثال تعدّد الطلب ، ولو بالانحلال ، كما لو تعلّق أمرٌ بإكرام كلِّ فرد من العلماء ، فيكون إكرام كلِّ فرد واجباً على حدة وله امتثال برأسه . وهذا بخلاف ما إذا اتحد الطلب ، كما لو تعلّق الأمر بنفس الطبيعة وتوجّه إلى مكلّف واحد ، فلا يعقل تكثّر الامتثال حينئذ بتكثر الأفراد ولا بتكثر الطبيعة . ولذا لو ترك الطبيعة القابلة للتكثر لا يعاقب بعدد أفرادها .
وذلك لأنّ الامتثال فرع الطلب والمطلوب حينئذٍ إيجاد صرف الطبيعة ، وهو متحقق بإتيان أوّل فرد منها . كما يدور المخالفة والعقاب مدار ترك الطبيعي المأمور به رأساً . ومن هنا يكون قياسه بالواجب الكفائي مع الفارق ؛ لأنّ فيه يتكثر الطلب بتعداد المكلفين ؛ لأنّ إيجاد الطبيعة من جانب كل واحد من أفراد المكلفين مطلوب برأسه . ولا ينافي ذلك سقوط تكليف الباقين بفعل واحدٍ منهم ؛ لأنّ بفعله يرتفع موضوع التكليف .
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 94
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص٩٤