تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
المطلوب منه طهارتهما حال الصلاة وغيرها مما يشترط فيه الطهارة . ولا ريب في حصول هذا الغرض ، لتحقق الإزالة المعتبرة إن لم يقصد بها التقرب وإطاعة الأمر ، بل لو كان غافلًا عن النجاسة غير شاعر بها واتفق له إزالتها فإنه يمتثل بذلك ، ويخرج عن عهدة التكليف ، وكالأمر بإنقاذ الغريق ، والإطعام في المخمصة وفي عام الجدب . فإنّ الغرض منه إبقاء النفس المحترمة وإنقاذها من الهلكة ، ولا فرق في ذلك بين تحققه بقصد القربة والإتيان به لرجاء النفع ، أو لمجرد الرأفة ، أو لغير ذلك من الأغراض ، فإنّ الخروج عن العهدة حاصل على جميع تلك الوجوه ، ومن هذا القبيل أكثر التروك المطلوبة ، فإنّ المقصود منها عدم صدور الأفعال القبيحة من المكلف ، وإن لم يكن الترك بقصد الامتثال والكف عن الفعل القبيح ، فإنّ من ترك الزنا يندفع عنه إثمه وإن كان امتناعه عنه للعجز أو الخوف أو الحياء أو للمحافظة على الحشمة والخوف من الفضيحة فانّ ذلك كلَّه من أسباب العصمة ورفع الإثم والعقوبة . وبالجملة فامتثال الأمر في غير العبادات لا يتوقف على قصد الطاعة وإرادة الموافقة للأمر ، بل إنّما يتوقف على موافقة الغرض وترتب المصالح المقتضية للأمر وإن لم يكن شاعراً به ، أو كان ولكن فعله لما فيه من الحظوظ النفسانية ، نعم صيرورة تلك الأمور عبادة وترتب الأجر والثواب عليها موقوف على حصول القربة وقصد الامتثال ، وهي من هذا الوجه داخلة في القسم الأوّل ، فان ترتب الأجر والثواب عليها ليس لامتثال الأمر الأصلي فيها ، لما عرفت من أنه لا يوجب ذلك ، بل لامتثال الأمر الثانوي ، أي الأمر بجعلها عبادة وفعلها من حيث إنها مرادة للشارع » . « 1 »
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 29 ، ص 22 - 23