توصليته . هذا مع وجود الإجماع ودلالة النص على عبادية عدّة من الواجبات وفسادها بدون قصد القربة والإخلاص ، وعلى توصلية ساير الواجبات وصحتها بدون قصد القربة والامتثال ، ولو بالإطلاق .
ومن هنا ترى الفقهاء جزموا بعبادية الواجبات أو توصليتها إمّا للإجماع والنصوص أو لأجل هذه الضابطة الارتكازية المتفاهمة عرفاً وعقلًا من موارد التعبديات والتوصليات القطعية الثابتة بالإجماع أو النصوص .
وممّا يؤيد ما قلناه ، كلام صاحب الجواهر . فإنه قد أجاد في إعطاء الضابطة في تعيين المعيار في توصلية الواجب وتعبديته .
كلام صاحب الجواهر
وينبغي في الختام نقل كلام صاحب الجواهر بطوله لما فيه من المنفعة في المقام .
قال قدس سره : « وتحقيق المقام أنّ ما أمر به الشارع إما أن يكون تعلق الأمر به لمصلحة في الفعل لا تحصل إلّابقصد الامتثال وإرادة الطاعة ، بحيث لا يكون الإتيان به بدون ذلك مراداً ومطلوباً بذلك الأمر كأوامر العبادات ، فإنّها وإن كانت بحسب الظاهر متوجهة إلى نفس الفعل ، إلّاأنها في الحقيقة متعلقة به من حيث إنّه مأمور به ومراد للشارع ؛ لتوقف صحتها على ذلك ، وعدم حصول الامتثال بها من دونه ، ولا فرق في ذلك بين أن تكون العبادة من قبيل الأفعال كالصلاة والزكاة ، أو التروك كالصيام والإحرام ؛ إذ كما لا يجزئ وقوع الفعل في العبادات الوجودية على أيّ وجه اتفق ، فكذا لا يجزئ الترك كذلك في العبادات العدمية ، بل لا بد في كل من الفعل والترك من نية القربة وقصد الامتثال إذا كان عبادة ، وإما أن يكون تعلّق الأمر به لمصلحة حاصلة بنفس الماهية والطبيعة من غيرتوقف على قصد الامتثال وإرادة الطاعة ، كلأمر بإزالة الأخباث عن الثوب والبدن ، فإنّ