أما قاعدتا التجاوز والفراغ ، فظاهر أكثر أدلّتهما - مثل قول الباقر عليه السلام : « كل ما شككت فيه مما قد مضى ، فامضه كما هو » في موثق محمد بن مسلم « 1 » ، وقوله عليه السلام :
« فليمض كل شيء شك فيه مما قد جاوزه ودخل في غيره ، فليمض عليه » في صحيح إسماعيل بن جابر « 2 » - ، وجوب المضي وعدم الاعتناء بالشك .
وظاهر بعضها البناء العملي على الإتيان بالمشكوك تعبداً ، كصحيح حمّاد وموثق عبد الرحمان . « 3 »
ولازم ذلك الإجزاء ، سواءٌ قلنا بأنّهما من الأصول المحرزة « 4 » أو غيرها .
وجه الإجزاء أنّ مقتضى الأمر بالمضي وعدم الاعتناء بالشك والبناء على وجود المشكوك ، كون المأتي به بهذه الكيفية مصداقاً للمأمور به تعبداً ، ولازمه سقوط التكليف بإتيانه ، وهو الإجزاء .
واحتمال استفادة الطريقية من أدلة هاتين القاعدتين ممنوع . فمقتضى التحقيق الإجزاءُ في الأصول مطلقاً .
وأمّا ما يتفرع على إجزاء الأصول ، من الفروع الفقهية فهي أكثر من أن تحصى ولا حاجة لذكرها ؛ نظراً إلى وضوحها ويشمل مجاري جميع الأصول العملية وغيرها ، كماعرفت .
هامش
( 1 ) الوسائل : ب 23 من الخلل ح 2
( 2 ) الوسائل : ب 13 ، من أبواب الركوع ، ح 4
( 3 ) ففي صحيح حمّاد قال الصادق عليه السلام في جواب السائل « قد ركعت امضه » وفي موثق عبد الرحمان قال عليه السلام : « قد ركع » - الوسائل : ب 13 من أبواب الركوع ح 2 و 6
( 4 ) الأصل المحرز ما يرفع الشك كالاستصحاب فلذا يقدّم على الأصل غير المحرز كأصالة الطهارة والحل حيث يرفع موضوعهما ومن ذلك قاعدةالتجاوز لقوله : « انما الشك في شيء لم تجزه » فلسانها رفع الشك تعبداً