الحكم بعدم الإجزاء وعدم ترتب الآثار على منار ، بحيث لا يُعدّ منكره إلّامكابر ، أو غير ملتفتٍ إلى حقيقة المقدمتين . . . .
فإن قلت : لا دليل على وجوب العمل بالأمارة بالنسبة إلى الوقائع السابقة ، بل المأتي به أوّلًا إنما كان تكليفه في ذلك الزمان ، وتكليفه بعد الوصول إلى الأمارة الثانية إنّما هو العمل بها .
قلت : ما ذكر إنّما يلائم القول بأنّ الطرق الشرعية موضوعات لما يستفاد منها ، فيكون مفادها في عرض الواقع وقد فرغنا عن إبطال ذلك فيما مر ؛ فإنّ لازمه التصويب الباطل ، مضافاً إلى ظواهر الأدلة الدالة على حجية الطرق الشرعية ، فإنّها تنادي بأعلى صوتها على بقاء الواقع وعدم تخصيصه بواسطة تلك الطرق » « 1 » .
ثم إنّه قدس سره أحال إثبات الأمر الثاني - وهو فقدان المانع من وجوب الإعادة والقضاء - إلى بيان أدّلة القول بإجزاء الأمر الظاهري والمناقشة فيها . وسيأتي بيان ذلك كله في بيان أدلّة القائلين بالإجزاء إن شاء اللَّه .
هذا حاصل الكلام الشيخ في عدم إجزاء الأمر الظاهري ولبُّ مراده في الاستدلال عليه .
وقد عرفت أنّه كما لم يفصّل بين الأمارات والأصول في الأمر الظاهري فيما إذا انكشف الخلاف بأمارة أخرى ، كذلك لم يفصّل في الحقيقة حينئذٍ بين الوقايع الغير المرتبطة - كقيام البيّنة على نجاسة الثوب المستصحب الطهارة وتبدل رأي المجتهد أو الرجوع عنه ؛ من فتواه بطهارة الغسالة إلى الفتوى بنجاستها - وبين الوقايع المرتبطة ، مما دلّت الأمارة على جزئية أو شرطية شيءٍ في
هامش
( 1 ) المصدر : ص 158 - 156