والمشهور بين القدماء إجزاءُ الأمر الظاهري ، كما يظهر من جماعة ، منهم الشيخ الطوسي والمحقق الحلي والعلامة . وقد سبق نقل كلماتهم مفصّلًا في بداية البحث عن إجزاء الأمر الاضطراري . وستعرف كلمات جمع من الفحول في التطبيقات الفقهية .
ولكن المشهور بين المتأخرين عدم إجزائه ، منهم الشيخ الأعظم .
كلام الشيخ الأعظم قدس سره
فإنه قدس سره عقد الكلام تارة : في الأمر الظاهري العقلي ، وأخرى :
في الأمر الظاهري الشرعي .
ومراده بالأوّل هوالاصول العملية العقلية غير الشرعية كالبراءة والاحتياط العقليين ، ومن الثاني الأمارات والأصول الشرعية .
أما المقام الأوّل : فاختار عدم الإجزاء مطلقاً ، من غير فرق بين كون انكشاف الخلاف بالعلم وبين كونه بأمارة أخرى . فإنّه صرح بعدم إجزاء الأمر الظاهري حينئذٍ مطلقاً ، بل ادعى امتناع إجزائه عند انكشاف الخلاف . وعلّل ذلك بانتفاء الأمر وأنّ الإجزاء فرع وجود الأمر .
قال قدس سره : « أنّ الأمر الظاهري العقلي لا يقتضي الإجزاء ، بل يمتنع ذلك فيه .
وبيانه إجمالًا : أنّ الإجزاء فرع الأمر والإتيان بالمأمور به بعد ذلك ، على ما يعتبر فيه من الأمور الداخليّة والخارجية . ومع انتفاء الأمر - كما في محل الكلام - يمتنع الإتيان بالمأمور به على أنّه مأموربه ، فلا يتحقق الامتثال ، فيمتنع حصول الإجزاء والكفاية عن الإعادة والقضاء » « 1 » .
وأما المقام الثاني : وهو الأمر الظاهري الشرعي ، فاختار قدس سره أيضاً عدم الإجزاء مطلقاً فيما إذا كان انكشاف الخلاف بالعلم . وعقد الكلام فيه تارة : في
هامش
( 1 ) مطارح الأنظار : ج 1 ، ص 127