تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
وثانياً : إنّ عدم حصول الغرض من الأمر بالإتيان الأوّل إذا كان لازم التحصيل - كما هو مفروض كلام السيد الإمام قدس سره - ، مستلزم لعدم سقوط الأمر وبقائه على ما كان عليه من المنجّزية ، كما اعترف بذلك في مبحث الإجزاء ، من ثبوت الملازمة العقلية بين حصول الغرض وسقوط الأمر والتكليف وكذلك في عكس القضية . فما يظهر منه قدس سره هاهنا مناقض لما التزم به هناك .

المقصود من‌الغرض الذي يسقط التكليف‌حصوله

ثم إنّه لا يخفى أنّ مقصود القوم ظاهراً من لفظ الغرض في المقام إتيان المأمور به بتمام خصوصياته المعتبرة ، ولكن الحق أنّه متعلق الأمر . لما قلنا في مبحث ظهور هيئةالأمر في الوجوب ، من أنّ طبيعي المأمور به أو فرده لا قابلية له لأن يتعلّق به الأمر ، بل إنما يتعلق الأمر باتيانه وإيجاده في الخارج ؛ ضرورة أنّ القابل لتعلّق الأمر به هو الفعل الاختياري ، لا الذّات . وليس متعلق الأمر حينئذ وجود الفعل المتحقق في الخارج ؛ لكي يلزم محذور تحصيل الحاصل . والحاصل : أنّ إتيان المأمور به هو متعلّق الأمر ، وأما الغرض الداعي إلى الأمر فهو ما يترتب على المأمور به من المصلحة والفائدة ، كالنهي عن الفحشاء والمنكر وقربان كل تقيٍّ لفعل الصلاة ، كما ورد في نصوص الكتاب والسنة . وهذا المعنى لا دخل له في تحقق الامتثال ، بل من الخواص والفوائد المترتبة على الصلاة المقبولة ، وربّ صلاة صحيحة تامّة الإجزاء والشرائط ليست بمقبولة ، فهي فاقدة لهذا الأثر مع صحّتها . وعلى أيّ حال لا مشاحّة في التعابير والاصطلاحات ، ولكن الإشكال الأساسي في المقام هو أنّ فرض عدم حصول الغرض بمعنى عدم تحقق المأمور به بخصوصياته المعتبرة شرعاً مستلزم لعدم سقوط التكليف وبقاء
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 222 | علي أكبر السيفي المازندراني