تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦

الفرق بينها وبين‌المرة والتكرار

أما الفرق بين هذه القاعدة وبين قاعدة المرة والتكرار وبينها وبين تبعية القضاء للأداء ، فقد اتضح بما بيّناه وبنينا عليه . فانّ موضوع البحث هناك في أنّ صيغة الأمر هل تقتضي بدلالتها الالتزاميةالمرة أو التكرار أو الإعادة والقضاء ؟ وهاهنا في أنّ الإتيان بالمأمور به على وجهه أو صيغة الأمر بدلالتها الالتزامية ، هل تقتضي إجزاء الإتيان بالمأمور به وسقوط التكليف به بعد الفراغ عن دلالة الأمر أو حكم العقل بالمرة أو التكرار ؟ . فلو بنينا هناك على دلالة الأمر على المرة - يبحث هاهنا في إجزاء الإتيان بالمأمور به مرةً . وإذا بنينا هناك على دلالته على التكرار ، يبحث هاهنا عن إجزاء كلّ فردٍ .

يشترك المقامان‌من جهةويفترقان من جهة

والتحقيق : أنّ المقامين يشتركان من جهة ، وهي كون البحث فيهما عن مدلول صيغة الأمر ، بأنّه هل يقتضي المرّة أو التكرار ؟ وهل يقتضي القضاء عند فوت المأمور به في الوقت ؟ ، وهل يقتضي الإجزاء ، أم لا ؟ ويفترقان من جهة ، وهي أنّ محطّ البحث هناك إلى أنّ مقتضى الأمر المرة والتكرار وثبوت القضاء ووجوبه ، وهاهنا هوالإجزاء وسقوط الإعادة والقضاء . ويمكن تقريب وجه الاشتراك والافتراق بين هذه القواعد ببيان آخر . أما وجه الاشتراك : فهو أنّ النزاع يرجع في الكلّ بالمآل إلى بقاء التكليف واستمرار الوجوب في الآنات اللاحقة . وذلك إما بدليل ظهور صيغة الأمر في التكرار ، وإما لدلالتها على القضاء عند فوت الأداء ، أو لعدم دلالتها على الإجزاء . وأما وجه الافتراق أنّ النزاع في المرّة والتكرار يرجع في الحقيقة إلى أنّ الأمر كما يدل على أصل وجوب المأمور به فهل يدل على وجوبات وتكاليف
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 216 | علي أكبر السيفي المازندراني