تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨

لبُّ كلام صاحب‌هداية المسترشدين‌و مناقشةالشيخ الأعظم

ومنها : ما استدل به الشيخ محمد تقي الإصفهاني ، صاحب هداية المسترشدين . وقد نقل مضمون كلامه الشيخ الأعظم . « 1 » وحاصله : أنّ المستحيل إنما هو إيجاب فعلين في آن واحد . ومن هنا لا مناص من إفادة الأمرين حينئذ تخييراً عقلياً ، ولكنه إنّما في المتساويين في الأهميّة ، لا في مصادمة الأمر بالمضيق الأهم والأمر بالموسّع المهم ؛ لأنّ مرجعه إلى وجوب المهمّ على تقدير العصيان بترك الأهم ووجوب الأهم مطلقاً ، فلا استحالة فيه ؛ لعدم لزوم تكليفين في آن واحد ، بل من قبيل تقديم الواجب الأهم على المهمّ ، وبقاء وجوب المهم على تقدير العصيان بترك الأهم . هذا حاصل كلامه . قال الشيخ الأعظم - بعد نقل حاصل كلامه - : « هذا حاصل جميع كلماته تلويحاً وتصريحاً » . « 2 » ثم ناقش فيه بقوله : « وأنت خبير بأنّ هذا كرٌّ على ما فرّ ؛ لأنّا إذا قلنا ببقاء الأمر بالموسّع على تقدير العصيان بالمضيّق ، لزم أن يكون المكلَّف حال إتيانه بالموسع مكلَّفاً بإتيانه وبإتيان المضيق ؛ لفرض وجوب المضيّق أيضاً ؛ لأنّ العصيان لا يوجب سقوط التكليف في ثاني زمان العصيان ، فيلزم اجتماع الأمرين في آن واحد . وهو مستحيل باعترافه . هذا مضافاً إلى استلزام القول بصحة الموسع على تقدير العصيان ، اجتماع الأمر والنهي ؛ أي الوجوب والحرمة في ترك المضيق ، من جهة كونه محرّماً ذاتاً وواجباً من باب المقدمة والوصلة إلى الموسع .
هامش
( 1 ) مطارح الانظار : ص 119 ، س 20 ( 2 ) المصدر : س 23