تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
المانع ، بل من قبيل عدم المقتضي له . وذلك لما عرفت من أنّ وجود أحد الضدين دائماً مستندٌ إلى عدم المقتضي للضد الآخر .

الإجابة عن‌شكال‌المحقق النائيني

ويمكن الجواب عن هذا الإشكال أيضاً : بأنّ الضد هاهنا ليس بمعناه الحقيقي الفلسفي الصادق في التكوينيات ، لكي يستحيل وجود المقتضي لأحد الضدين مع وجود الضدالآخر . وعليه فمع وجود المقتضي للواجب وهو تعلّق الأمر وفعلية التكليف به وتوفّر الشرائط ، كالطهارة وإباحة المكان والماء يُعتبر الضد الخاص - كالأكل والشرب والضحك والتكلّم - مانعاً عن تأثير المقتضي والشرط عرفاً . ولمّا كان هذا الاعتبار عرفياً وفي الأحكام الاعتبارية ، لاتُعتبر فيه خصوصيات المقتضي والمانع حسب اصطلاح الفلسفة ؛ لاختصاصها بالعلل والمعاليل التكوينية وباب الاعتبار واسع . فإذا اعتبر وجود الضد مانعاً ، يعتبر تركه مقدمة عرفاً لفعل المأمور به . وبعد وضوح الأمر لا حاجة إلى إطالة الكلام في ذلك مع قلَّة ماله من الثمرة ؛ نظراً إلى ثبوت حرمة الضد الخاص في الغالب بالدليل الشرعي الخاص من نصّ أو إجماع . وعلى أيّ حال تتم دلالة الأمر بالشيءِ على حرمة ضده الخاص بالدلالة الالتزامية بناءً على مسلك المقدمية بالتقريب الذي بيّناه بعد دفع الإشكالين المزبورين .
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 154 | علي أكبر السيفي المازندراني