بين المتناقضين لا تقتضي تقدم ارتفاع أحدهما على ثبوت الآخر كذلك في المتضادين » . « 1 »
ثم قرّر شبهة الدور بقوله : « كيف ولو اقتضى التضاد توقف وجود الشيءِ على عدم ضده توقف الشيءِ على عدم مانعه ، لاقتضى توقف عدم الضد على وجود الشيء توقف عدم الشئ على مانعه ؛ بداهة ثبوت المانعية في الطرفين وكون المطاردة من الجانبين ، وهو دورٌ واضحٌ » . « 2 »
ثم ناقش بعد أسطر في دعوى أنّ التمانع بين الضدين موجباً لكون عدم أحدهما مقدّمة لوجود الآخر ، بعد الإذعان ببداهة اقتضائه امتناع اجتماعهما ؛ حيث قال :
« التمانع بمعنى التنافي والتعاند الموجب لاستحالة الاجتماع مما لا ريب فيه ولا شبهة تعتريه ، إلّاأنّه لا يقتضي ، إلّاامتناع الاجتماع وعدم وجود أحدهما إلّا مع عدم الآخر الذي هو بديل وجوده المعاند له ، فيكون في مرتبته ، لا مقدّماً عليه ، ولو طبعاً . والمانع الذي يكون موقوفاً عليه الوجود هو ما كان ينافي ويزاحم المقتضي في تأثيره ، لا ما يعاند الشيء ويزاحمه في وجوده . نعم العلة التامة لأحد الضدين ربما تكون مانعاً عن الآخر ومزاحماً لمقتضيه في تأثيره . مثلًا يكون شدة الشفقة على الولد الغريق وكثرة المحبة له تمنع عن أن يؤثر ما في الأخ الغريق من المحبة والشفقة لإرادة إنقاذه مع المزاحمة ، فينقذ الولد ، دونه » . « 3 » أي دون الأخ الغريق .
دفع إشكال صاحب الكفاية
ولكن يمكن دفع هذا الإشكال بأنّ المقدمية في مثل المقام ليس بمعناها الحقيقيالفلسفي الجاريفيالعلل والمعاليل التكوينية ،
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ج 1 ، ص 206 - 207
( 2 ) المصدر : ص 207
( 3 ) المصدر : ص 209 - 210