حتى يعتبر فيه جميع خصوصياتها المصطلحة ، بل هي بمعانها الاعتباري المتفاهم العرفي المقصود في الخطابات الشرعية ؛ لأنّ المقدمية والشرطية والمانعية اعتبارات من جانب الشارع في فعلية الأحكام الشرعية وتنجيزها ، وباب الاعتبارات واسع .
وعليه فالمراد من المقدّمة كل ماله دخل في تحقق ذي المقدمة بنحو من الأنحاء ، ولو بترك ما اعتُبر فعله منافياً لوجود ذي المقدمة شرعاً من الموانع .
فيعتبر ترك المانع من مقدمات فعل المأمور به ، كما في المقام . فانّ فعل الضد الخاص لمّا كان منافياً لفعل المأمور به ومخالفاً له عرفاً وموجباً لتركه بالمآل ، فمن هنا يكون لتركه دخلٌ في تحقق المأمور به وصحته .
وبهذا اللحاظ كما يمكن اعتبار وجوده مانعاً ، كذلك يمكن اعتبار عدمه ممّا لا يتم الواجب إلّابه المعبّر عنه بالمقدمة .
دفع إشكالالسيد الإمامعلى مسلك المقدمية
وبهذا البيان يندفع ما أشكل به السيد الإمام الراحل « 1 » على مسلك المقدمية ، من أنّ عدم فعل الضد لا حظّ له من الوجود ليتوقف عليه وجود فعل المأمور به ، وكذا يندفع ما أشكل به « 2 » من عدم كون تمانع الضدين مقتضياً لتقدّم ترك أحدهما على فعل الآخر ؛ حيث لا منافاة بين وجود أحد الضدين وبيننقيضالآخر ، فانّهما فيرتبةواحدة .
وجه الاندفاع : أنّ كل ذلك في الحقائق التكوينية وبحسب الدقة العقلية . وأما في الاعتباريات فلحاظ نوع من التقدم لترك الضد الخاص في فعل ضدّه المأمور به بمكان من الإمكان .
هامش
( 1 )
مناهج الوصول : ج 2 ، ص 11
( 2 ) المصدر : ص 10