وذلك لدخل ترك الضد الخاص في تحقق المأمور به في نظر أهل العرف ؛ لفرض بطلان المأمور به أو عدم التمكن من إتيانه بفعل الضد ، والعرف يلاحظ لما له دخلٌ في صحة المأمور به نوع تقدّم ، ولا محذور عقلي لذلك في الأمور الاعتبارية .
تحرير إشكالالمحقق النائيني على مسلك المقدمية
ثانيهما : ما عن المحقق النائيني . « 1 »
وحاصله : أنّ العلّة التامة تتشكل من المقتضي والشرط وعدم المانع .
وتأثير المقتضي بمعنى ترشّح المعلول منه كترشح الإحراق من النار .
وشأن الشرط تتميم قابلية القابل وفاعلية الفاعل بعد وجود المقتضي ، كمماسّة النار بالمادّة المحترقة ومحاذاتها لها ، ونحو ذلك مما يشترط في تأثير المقتضي .
وأما عدم المانع فدخله في المعلول بلحاظ رفع وجود المزاحم ( وهو المانع ) عن تأثير المقتضي بعد تحقق الشرط ، كرطوبة الحطب ؛ حيث إنّ وجودها مانع عن تأثير النار في الإحراق .
فثبت بذلك طولية أجزاء العلة ، فتأثير الشرط بعد وجود المقتضي ودخل عدم المانع بعد وجود المقتضي والشرط كليهما .
وإنّ عدم الضد مع وجود ضده الواجب ليس من هذا القبيل ؛ لأنّ غاية المنافرة بينالضدين تستلزمالمنافرة بينمقتضيهما ؛ لأنّاقتضاءالمحال محال .
ومعنى ذلك استحالة ثبوت المقتضي لأحد الضدين مع وجود الضد الآخر .
وعليه فمع الإتيان بالمأمور به لا يكون عدم ضدّه الخاص من قبيل عدم
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 1 ، ص 307