الواضح أنّ الفعل والترك متناقضان ويستحيل اتحادهما والجمع بينهما . نعم يمكن دعوى الملازمة بينهما . بمعنى أن فعل أحد الضدين ملازم لترك الآخر .
فغاية هذا الاستدلال يرجع إلى مسلك التلازم وهذا المسلك لا يصلح لإثبات حرمة الضد .
وذلك لأنّ الاستدلال بها لذلك فرع إثبات كبرى الملازمة بين المتلازمين في الحكم ودون إثبات ذلك خرط القتاد . ألا ترى أنّ الاستقبال في الصلاة ملازم لاستدبار كوكب جُدي في بعض المناطق ، فهل يصير استدبار جدي واجباً ؟ ! وهذا كثير من الواجبات لها ملازمات وجودية لم يقل أحدٌ بوجوب ملازماتها العرفية والعادية .
وقد اتضح بما بينّاه ما يرد على مسلك المقدمية بما بينّاه من عدم كون فعل الضد علّة ولا موجباً لترك المأمور به .
ثم إنّه قد وقع الكلام والنقض والإبرام في الاستدلال بمسلك المقدمية والتلازم لإثبات اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه الخاص . ولا بأس بالتعرُّض إلى عمدة ما قيل في المقام .
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 147
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص١٤٧