تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
وأما الإطلاق اللفظي - المعبّر عنه بإطلاق الصيغة - والوجهان الآخران ، فسيأتي تقريبها .

ما هو المرادمن إطلاق الصيغةفي المقام ؟

ثم إنّ هاهنا نكتة في بيان مفاد القاعدة لا ينبغي التغافل عنها . وهي أنّ هذه القاعدة وإن كانت مقتضى إطلاق الصيغة ، إلّاأنّ المقصود من مفادها ليس مقتضى إطلاق الهيئة ، مجرّدةً عن تعلُّقها بالمادة . وذلك لوضوح أنّ مفاد الهيئة لمّا كان حسب الوضع وتبادر طبيعي البعث الإلزامي ، يقتضي إطلاقها لا محالة مطلق الإيجاب الشامل للنفسي والعيني والتعييني ، فيكون مقتضى إطلاقها اللفظي عكس المطلوب . وعليه فلا مناص لإثباتها حينئذ من التمسك بالإطلاق المقامي ، وهو متوقف على إحراز كون الأمر بصدد بيان جميع ماله دخل في المكلّف به ، وهو مشكل ، مع أنهم يعبّرون عن الإطلاق في المقام بالإطلاق اللفظي . وهذا المعنى لا ينبغي أن يكون مراد صاحب الكفاية وغيره من مقتضى إطلاق الصيغة ، بل مرادهم مقتضى إطلاق الهيئة المتعلقة بالمادّة المنتسبة إليها ، لا مجرّدةً عنها . فإنّها بتعلّقها بالمادة وانتسابها إليها تكتسب خصوصية متعلّقها ، وبذلك يختص البعث الإلزامي بالنفسية والتعيينية ، كما أنّ بانحلالها إلى آحاد المكلفين وتوجّه الأمر إلى كلّ مكلف بشخصه يقتضي العينية . فيكون معنى الإطلاق حينئذ كون خصوصية متعلّق الأمر وموضوعها دخيلًا في إسقاط التكليف مطلقاً ، سواءٌ أتى المكلّف بفعل آخر أو وجب هناك فعل آخر أو أتى بمتعلّق الأمر شخص آخر ، أم لا .