تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
والحاصل : أنّ مناسبة الحكم للموضوع تدور مدار جريان عادة العرف وما يرتكز في أذهانهم ، فإذا كان حكم مناسباً لموضوع في نظر أهل‌العرف - حسب ما جرت عليه عادتهم وارتكز في أذهانهم - يكون هو ظاهر الكلام . وفي الحقيقة تندرج هذه الدلالة في دلالة الاقتضاء ؛ نظراً إلى توقف صدق الكلام أو صحته على تعلّق الحكم بموضوعه المناسب له ، وإلّا لما صحّ الكلام . الحجّية : اتضح بما قلنا أنّ مناسبة الحكم والموضوع هي في الحقيقة أساس دلالة الاقتضاء ، فما سيأتي من الكلام في حجية دلالة الاقتضاء يأتي بعينه في مناسبة الحكم والموضوع . وعليه فيصح أن يقال ، إنّ مناسبة الحكم والموضوع هي القرينة التي يحتجّ بها على دلالة الكلام وظهوره في المعنى المطلوب . فتكون حجة على استظهار المعنى المقصود من الدليل اللفظي . نعم هي ليست بنفسها من الأدلة والحجج ، إلّاأنّها قرينة على استكشاف مقصود الشارع واستظهاره من الخطاب وحجة على إثبات تعيين ظواهر الكلام . وبهذا البيان يتبيّن ما أراده المحقق النائيني بقوله : « إنّ مناسبة الحكم والموضوع إنّما نقول بها فيما إذا كان هناك دليل توجب المناسبة انعقاد ظهوره في مورد المناسبة ، وإلّا هي بنفسها ليست من الأدلة » . « 1 » فانّ كلامه راجع إلى ما قلناه .
هامش
( 1 ) كتاب الصلاة تقرير بحث المحقق النائيني للكاظمي : ج 2 ، ص 326