يحدّثنا عن الأسلاف عاد * وإخوتها ثمود وقوم نوح
أحاديث يرمّ لها أساسا * كمسق جائل من كلّ ريح
فإن ينصب محاربة فإنّا * قماقمة لدى الحرب اللقوح
يصول بكلّ ذي حدّ رقيق * وطرف سالح سلس مروح
إلى الهيجاء يحمل كلّ قرم * سطبر بازل شعث لخوح ؟
فأجابه عليّ بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه :
أتزعم يا ابن الحارث اليوم أنّكم * ليوث حروب نازلون بأبطح
فهلّا ثبتم يوم وقعة مالك * لأبناء حرب من نجيب وأصبح
وقد أسروا بالجيب شيخك عنوة * وقادوا إلينا من بنات ابن ملوح
فلو كنت حدا لم تكع عن كريهة ؟ * ولكن دهاك الضمر بين ابن صحصح ؟
فإن كنت تبغي اليوم حرب محمد * فدونك فابرز بالحسام الملوح
لفتيان صدق ناصرين لدينهم * كأشبال غاب للفراس بمسرح
فعندها قال الوليد بن المغيرة : أتزعم يا محمد أن عليّا أخوك ومحبّك وسنانك ولسانك ؟ فو اللات والعزّى إنّي لأذرب منه لسانا وأوفق منه سنانا ؟ وأمنع منه مكانا وأكثر منك ومنه مالا .
فالتفت النبيّ صلى اللّه عليه [ وآله وسلم ] إلى عليّ فقال له : أدخلك يا أبا الحسن من قبل المشرك ؟ قال [ عليّ ] : لا كيف تدخلني من قبله وقد أنبأتني أنّ الدنيا مصروفة عنك وعن آلك .
فما برح رسول اللّه صلى اللّه عليه [ وآله وسلم ] حتّى هبط عليه جبرائيل فقال : يا محمّد إنّ ربّك يقرئك السلام ويقول : إنّ المشركين عيّروك [ و ] عليّا بقلّة أموالكما فلو سألتني أن أصير لك جبال تهامة وآكامها ذهبا وفضّة لفعلته لك ، ولكن ما صببت