تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
والرنين ؟ قال : يا أمير المؤمنين لو كانت دارا أو دارين أو ثلاثا قدرنا على ذلك ، ولكن من هذا الحيّ ثمانون ومائة قتيل ؟ فليس من دار إلّا وفيها بكاء ؛ أمّا نحن معشر الرجال فإنّا لا نبكي ولكن نفرح لهم بالشهادة . فقال عليّ : رحم اللّه قتلاكم وموتاكم . وأقبل [ حرب ] يمشي معه وعليّ راكب فقال له عليّ : ارجع . ووقف ثمّ قال له : ارجع فإن مشي مثلك [ مع مثلي ] فتنة للوالي ومذلّة للمؤمن « 1 » . ثمّ مضى [ عليه السلام ] حتّى مرّ بالناعطيين فسمع رجلا منهم يقال له : عبد الرحمان بن مرثد يقول [ ظ ] : ما صنع عليّ واللّه شيئا ذهب ثم انصرف في غير شيء ؛ فلمّا نظر [ إلى ] أمير المؤمنين أبلس « 2 » فقال عليّ : وجوه قوم ما رأوا الشام العام . ثم قال لأصحابه : قوم فارقتهم آنفا خير من هؤلاء . ثم قال :
أخوك الذي إن أحرضتك ملمّة * من الدهر لم يبرح لبثّك واجما وليس أخوك بالذي إن تمنّعت * عليك أمور ظلّ يلحاك لائما
ثمّ مضى [ عليه السلام ] فلم يزل يذكر اللّه حتى دخل الكوفة . وروى الطبري في ختام وقعة صفّين من تاريخه : ج 4 ، ص 45 قال : وعن أبي مخنف قال : حدثني عبد الرحمان بن جندب ، عن أبيه ، قال : لمّا انصرفنا من صفّين أخذنا على طريق البرّ - ثم ساق قصصا كثيرة إلى أن قال : - ثم أنشأ [ علي عليه السلام ] يقول :
أخوك الذي إن أجرضتك ملمّة * من الدهر لم يبرح لبثّك واجما « 3 »
هامش
( 1 ) - هذا هو الظاهر المذكور في المختار ؛ ( 322 ) من قصار نهج البلاغة وما بين المعقوفين أيضا مأخوذ منه ، وفي أصلي : « مذلة للمؤمنين » . ( 2 ) أي انقطع . ( 3 ) - أجرضتك : حنقتك وأغصّتك . والملمّة : الحادثة الشديدة التي تلمّ وتجري على أهل الدنيا . والبثّ : أشدّ الحزن . وواجما : عابس الوجه مطرق الرأس من الهمّ والحزن .