يا طلح إن كنت كما تقول * لنا خيول ولكم نصول ؟
فاثبت لننظر أيّنا المقتول * وأيّنا أولى بما تقول ؟
فقد أتاك الأسد الصؤل * بصارم ليس به فلول
بنصرة القاهر والرسول
فقال طلحة : من أنت يا غلام ؟ قال : أنا عليّ بن أبي طالب . قال : [ طلحة ] : قد علمت يا قضيم « 1 » أنّه لا يجسر عليّ أحد غيرك ، ثمّ شدّ فضربه ، فاتّقاه أمير المؤمنين
هامش
( 1 ) - كذا رواه عليّ بن إبراهيم في تفسير الآية : ( 122 ) من سورة آل عمران من تفسيره : ج 1 ، ص 112 ، ط 3 .
ثمّ ساق عليّ بن إبراهيم شطرا من حرب « أحد » إلى أن قال :
وحدثني أبي عن ابن أبي عمير ، عن هشام ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنّه سئل عن معنى قول طلحة بن أبي طلحة - لما بارزه عليّ عليه السلام - : « يا قضيم » فقال : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لمّا كان بمكة [ و ] لم يجسر عليه أحد لمكان أبي طالب أغروا به الصبيان ؛ فكانوا إذا خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يرمونه بالحجارة والتراب فشكى ذلك إلى عليّ عليه السلام ، فقال : بأبي أنت وأمّي يا رسول اللّه إذا خرجت فأخرجني معك فخرج رسول اللّه وأمير المؤمنين فتعرض الصبيان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كعادتهم ، فحمل عليهم أمير المؤمنين ، وكان يقضمهم في وجوههم وآنافهم وآذانهم . فكانوا يرجعون باكين إلى آبائهم ويقولون :
قضمنا عليّ » فسمّي لذلك « القضيم » .
وقطعة من هذا الحديث رواها الطبري بسند آخر في أوائل حرب « أحد » من تاريخه : ج 2 ، ص 509 قال :
حدثني محمد بن الحسين ، قال : حدثنا أحمد بن المفضل ، قال : حدثنا أسباط ، عن السدي قال . . . :
ثم إنّ طلحة بن عثمان صاحب لواء المشركين قام [ أمام الصف ] وقال : يا معشر أصحاب محمّد إنّكم تزعمون أنّ اللّه يعجلنا بسيوفكم إلى النار ، ويعجلكم بسيوفنا إلى الجنة ، فهل منكم أحد يعجله اللّه بسيفي إلى الجنّة أو يعجّلني بسيفه إلى النار ! ! فقام إليه عليّ بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - فقال : والذي نفسي بيده لا أفارقك حتّى أعجّلك بسيفي إلى النار ، أو تعجّلني بسيفك إلى الجنّة ، فضربه عليّ فقطع رجله فسقط . فانكشفت عورته ، فقال [ طلحة ] : أنشدك اللّه والرحم يا ابن عمّ . فتركه [ عليّ ] فكبّر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وقال لعليّ ما منعك أن تجهز عليه ؟ قال : إنّ ابن عمّي ناشدني حين انكشفت عورته فاستحييت منه .