الكوفة سلّم على أهل القبور ، فسمعت ضجّة وهدّة ، فقلت يا أمير المؤمنين ما هذه الضجّة وما هذه الهدة . فقال : هؤلاء إخواننا كانوا بالإمس معنا واليوم فارقونا ، إخوان لا يتزاورون وأوّداء لا يعادون .
[ قال جابر : ] ثم خلع نعليه وحسر عن رأسه وذراعيه وقال :
يا جابر أعطوا من دنياكم الفانية لآخرتكم الباقية ، ومن حياتكم لموتكم ومن صحّتكم لسقمكم ، ومن غناكم لفقركم ، اليوم في الدور ، وغدا في القبور ، وإلى اللّه تصير الأمور « 1 » ثم أنشأ أمير المؤمنين عليه السلام يقول :
سلام على أهل القبور الدوارس * كأنّهم لم يجلسوا في المجالس
ولم يشربوا من بارد الماء شربة * ولم يأكلوا من كل رطب ويابس
أقول : والحديث رواه الزرندي بجميع خصوصياته - باختلاف في بعض الألفاظ - في كتاب نظم درر السمطين : ص 172 ؛ وزاد في آخر الأبيات قوله :
ألا خبّروني أين قبر ذليلكم * وقبر العزيز الباذخ المتنافس
وروى الخوارزمي مرسلا في آخر الفصل الثاني من الفصل ( 16 ) من مناقب أمير المؤمنين عليه السلام : ص 179 ، قال :
وقال عليّ عليه السلام : إنّي لا أتعجّب من معاوية وبغضه وحسده ، ولكن أتعجّب من النعمان بن بشير وعبد اللّه بن عامر بن كريز وأبي هريرة وأبي الدرداء وأبي أمامة الباهلي وقد رأوا منزلتي عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وقال :
[ وجعل يقول خ ل ] :
هامش
( 1 ) - وليس في نظم درر السمطين قوله : « وإلى اللّه تصير الأمور » .