تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
فاحذر زوال الفضل يا جابر « 1 » * واعط من الدنيا لمن سألها فإنّ ذا العرش جزيل العطاء * يضعف بالحبّة أمثالها « 2 »
قال جابر : ثمّ هزّني إليه هزّة خيل لي أنّ عضدي خرجت من كاهلي وقال : يا جابر حوائج الناس إليكم نعم من اللّه إليكم فلا تملّوا النعم فتحلّ بكم النقم ، واعلموا أنّ خير المال ما أكتسب به حمدا وأعقب أجرا ؛ ثمّ أنشأ يقول :
لا تخضعنّ لمخلوق على طمع * فإنّ ذلك وهن منك في الدين وسل إلهك ممّا في خزائنه * فإنّما هي بين الكاف والنون « 3 » أما ترى كلّ من ترجو وتأمله * من البريّة مسكين ابن مسكين ما أحسن الجود في الدنيا وفي الدين * وأقبح البخل ممن صيغ من طين « 4 »
قال جابر فهممت أن أقوم فقال : وأنا معك يا جابر . قال : فلبس نعليه وألقى رداءه على منكبيه وطائفة [ منها ] فوق قذاليه [ فخرجنا ] « 5 » فلمّا أن بلغنا جبّانة
هامش
( 1 ) - وفي تذكرة الخواص ؛ ص 176 : « فاحذر حلول الفقر يا ذا الغنى » . ثم قال ويروى : « فاحذر حلول الفقر يا جابر » . وفيه أيضا : « فإنّ ذا العرش عظيم الجزا » . ( 2 ) - إشارة إلى قوله تعالى في الآية : « 26 » من سورة البقرة :مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ ؛ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ ؛ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ. ( 3 ) - وفي تذكرة سبط ابن الجوزي : ص 173 ، وفي ط ص 96 : « فإنّ ذاك مضرّ منك بالدين » وفيه أيضا :واسترزق اللّه ممّا في خزائنه * فإنّ ذلك بين الكاف والنون( 4 ) - قيل : ورواها ابن الصباغ في الفصول المهمة : ص 102 ، ط النجف ، ونور الأبصار : 85 . ( 5 ) - وفي نظم درر السمطين : « فلبس نعليه وألقى إزاره على منكبيه وخرجنا نتساير ، فذهب بنا إلى الجبّانة جبّانة الكوفة فسلّم على أهل القبور فسمعت ضجّة وهجّة ؟ فقلت : ما هذه الضجّة ؟ : فقال : هؤلاء بالأمس كانوا معنا ؛ واليوم فارقونا أتسأل [ كذا ] عن أحوالهم ؟ فهم إخوان لا يتزاورون . . . » .
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 216 | عزيز آل طالب / الشيخ محمد باقر المحمودي