تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
يخرجه - عن أم سلمة رضي اللّه عنها ، قالت : بنى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مسجده فقرب اللبن وما يحتاجون إليه ، فقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فوضع رداءه ، فلمّا رآى ذلك المهاجرون الأولون والأنصار ، ألقوا أرديتهم وأكسيتهم وجعلوا يرتجزون ويعملون ويقولون :
لئن قعدنا والنبي يعمل * [ ذلك إذا لعمل مضّلل ]
وكان عثمان بن عفان رضي اللّه عنه رجلا نظيفا متنظّفا ، وكان يحمل اللبنة فيجافي بها عن ثوبه ، فإذا وضعها نفض كمّه ونظر إلى ثوبه ، فإن أصابه شيء من التراب نفضه ، فنظر إليه عليّ بن أبي طالب [ عليه السلام ] فأنشأ يقول « 1 » :
لا يستوي من يعمر المساجدا * . . . . . . . . . . .
الأبيات المتقدمة ، فسمعها عمّار بن ياسر ، فجعل يرتجز بها - وهو لا يدري من يعني بها - فمرّ بعثمان ، فقال [ له ] : يا ابن سميّة ما أعرفني بمن تعرض ؟ ومعه جريدة فقال : لتكفنّ أو لأعترضنّ بها وجهك . فسمعه النبي صلّى اللّه عليه وسلم وهو جالس في ظلّ بيتي - تعني أم سلمة ، وفي كتاب يحيى : [ وهو جالس ] في ظلّ بيته - فغضب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ثمّ قال : « إن عمار بن ياسر جلدة ما بين عيني وأنفي ، فإذا بلغ ذلك ما المرء فقد بلغ ؟ » ووضع يده بين عينيه . فكفّ الناس عن ذلك ، ثم قالوا لعمّار : إن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قد غضب فيك ، ونخاف أن ينزل فينا قرآن . فقال : أنا أرضيه كما غضب ، فقال : يا رسول اللّه ما
هامش
( 1 ) ورواه أيضا الحافظ السروي في آخر عنوان : « هجرته عليه السلام » من كتابه مناقب آل أبي طالب : ج 1 ، ص 186 . ورواه عنه المجلسي رفع اللّه مقامه ؛ في بحار الأنوار : ج 19 ، ص 124 . ورواه أيضا الشيخ محمد السماوي رفع اللّه مقامه في ترجمة عمّار بن ياسر قدس اللّه نفسه من كتاب الطليعة : ج 2 ، ص 96 ، ط 1 ، وليلاحظ ما أورده محقّقه في تعليقه .