تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
ج 5 ، ص 84 - قال : حدّثنا أبو ذرّ ، عن محمد بن يحيى ، عن محمد بن عبد الرّحمان ، عن أبيه : عن جدّته أمّ سلمة زوج النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، قالت : لما بنى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مسجده بالمدنية ، أمر باللبن يضرب وما يحتاج إليه [ كذا ] ثم قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فوضع رداءه ، فلمّا رأى ذلك المهاجرون والأنصار وضعوا أرديتهم وأكسيتهم يرتجزون ويقولون ويعملون :
لئن قعدنا والنبي يعمل * ذاك إذا لعمل مضلّل
قالت : وكان عثمان بن عفان رجلا نظيفا متنظفا ، فكان يحمل اللبنة ويجافي بها عن ثوبه ، فإذا وضعه نفض كفيّه ونظر إلى ثوبه ، فإذا أصابه شيء من التراب نفضه ، فنظر إليه عليّ رضي اللّه عنه فأنشد :
لا يستوي من يعمر المساجدا * يدأب فيها راكعا وساجدا وقائما طورا وطورا قاعدا * ومن يرى عن التراب حائدا
فسمعها عمار بن ياسر ، فجعل يرتجزها وهو لا يدري من يعني [ عليّ به ] ، فسمعه عثمان ، فقال : يا ابن سميّة : ما أعرفني بمن تعرض ؟ ، ومعه جريدة فقال : لتكفنّ أو لأعترضنّ بها وجهك . فسمعه النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو جالس في ظلّ حائط ، فقال : « عمار جلدة ما بين عيني وأنفي فمن بلغ ذلك منه ، فقد بلغ مني » وأشار صلى اللّه عليه وسلم بيده فوضعها بين عينيه ، فكفّ [ عثمان ] عن ذلك . فقالوا لعمّار : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قد غضب فيك ونخاف أن ينزل فينا قرآن . فقال [ عمّار ] : أنا أرضيه كما غضب ، فأقبل عليه فقال : يا رسول اللّه ما لي ولأصحابك ؟ قال : وما لك ولهم ؟ قال : يريدون قتلي يحملون لبنة ويحملون عليّ