وإذا نزلت نازلة فاجعلوا أنفسكم دون دينكم « 1 » .
واعلموا أنّ الهالك من هلك دينه ، « 2 » والحريب من حرب دينه « 3 » .
ألا وإنّه لا فقر بعد الجنّة ، ألا وإنّه لا غنى بعد النّار ، « 4 » لا يفكّ أسيرها ، ولا يبرأ ضريرها « 5 » .
هامش
( 1 ) المراد من البلية ما يمكن دفعه بالمال ، والمقصود من النازلة ، ما لا يمكن دفعه ببذل النفس أو الدين ، أو أريد من البلية ما ينوب الانسان في أمور دنياه ، ومن النازلة ما يبتلى به في أمور آخرته ، وجهات دينه ، وفي الحديث ( 12 ) من الباب ( 61 ) من الكتاب الخامس ، من أصول الكافي : ج 2 ص 131 طبعة طهران معنعنا ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : انّ في طلب الدنيا إضرارا بالآخرة ، وفي طلب الآخرة إضرارا بالدنيا ، فأضروا بالدنيا فإنها أولى بالإضرار .
وقال بزرجمهر : ينبغي للمرء أن يقي ماله بجاهه ، وأن يقي جسده بماله ، وان يقي روحه بجسده ، وان يقي دينه بروحه . . .
( 2 ) هلاك الدين ، اما بذهابه بالمرة ، أو بنقصه بترك الفرائض وارتكاب الكبائر ، أو الأعم ، ومن قوله : « واعلموا أن الهالك من هلك دينه » إلى آخر الوصية ، قريب جدّا مما ذكره عليه السّلام في كتابه إلى الإمام المجتبى عليه السّلام .
( 3 ) حرب ( من باب نصر ومنع ) حربا - كضربا - الرجل أي سلبه ماله ، وتركه بلا شيء ، فالرجل حريب ، جمع : حرباء وحربي - كأمراء وسكرى - وحرب زيد ( على بناء المجهول ) فهو محروب أي مأخوذ منه المال ومسلوب عنه ، وحريبة الرجل : ماله الذي سلب ، أو ماله الذي يعيش به .
( 4 ) أي بعد فعل ما يوجب الجنة لا فقر ، وبعد العمل بما يوجب النار لا غناء .
( 5 ) برئ ( من باب علم ) بروءا وبراء وبراءة من العيب ، أو الدين أي تخلص منه . وبرئ وبرأ ( من باب علم ومنع ) وبرأ ( من باب نصر ) برءا وبرءا وبروءا - كفلسا وقفلا وفلوسا - من المرض ، أي شفي وصح . والضرير : الذاهب البصر ، والمريض المهزول ، وكل من خالطه ضر ، والجمع أضراء وأضرار ، والمؤنث ضريرة وجمعه ضرائر .
بيّن عليه السّلام عدم الغنى مع استحقاق النار ببيان شدة عذابها ، من حيث إن أسيرها والمقيد فيها بالسلاسل لا يفك أبدا ، ومن حيث انّ ضريرها ( أي من عميت عينه فيها ، أو من ابتلي فيها بالضر ) لا يبرأ ، ولا يتخلص من الضر .
ويحتمل أن يراد من « عدم فكّ أسيرها . . . » عدم فكّه في الدنيا من قيد الشهوات ، وعدم سلامة عين قلبه فيها من عمى الكفر والنفاق ، والأوّل أظهر .