تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥

- 64 - ومن وصيّة له عليه السّلام في حث أصحابه على التمسك بالقرآن

ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني نضر اللّه وجهه ، عن علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى بن عبيد ، عن يونس ، عن أبي جميلة قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : كان في وصية أمير المؤمنين عليه السّلام « 1 » : اعلموا أنّ القرآن هدى اللّيل والنّهار ، ونور اللّيل المظلم ، على ما كان من جهد وفاقة « 2 » ، فإذا حضرت بليّة فاجعلوا أموالكم دون أنفسكم ،
هامش
( 1 ) هذا التعبير له ظهور جلي على أن الوصية الشريفة كانت أكثر وأطول وهذه قطعة منها . ( 2 ) هدى الليل والنهار ، إضافة المصدر إلى ظرف الزمان . قيل : يحتمل ان يكون الليل والنهار ، كناية عن الحقّ والباطل ، كما قال تعالى :وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ. والظاهر أن الليل المظلم كناية عن زمان الشدة والبلاء . فقوله عليه السّلام : « على ما كان » متعلق بالمظلم ، أي كونه مظلما بناء على ما كان من جهد ، أي من مشقة وفاقة . فالمعنى ان القرآن في أحوال الشدة والفاقة منور للقلب ومذهب للهم ، لما فيه من المواعظ والنصائح ، ولأنه يورث الزهد في الدنيا ، فلا يبالي العامل به بما وقع فيها . ويحتمل ان يكون المعنى انّه نور في ظلم الجهالة والضلالة ، وعلى أي حال كان من أحوال الدنيا ، من مشقة وفقر ، وغير ذلك ، أي ينبغي أن يرضى بالشدة والفاقة ، مع نور الحقّ والهداية . و « من » في قوله : « من جهد » للبيان ، أو التبعيض . والتفريع في قوله : « فإذا حضرت » بهذا ألصق . وقال ابن ميثم رحمه اللّه : أراد عليه السّلام بالفاقة : الحاجة إلى ما ينبغي من الهداية والكمال النفساني .