تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦

- 43 - ومن وصيّة له عليه السّلام كتبها إلى زياد بن النضر ، لما أمره على مقدمة جيشه وأرسله إلى صفين

إعلم أنّ مقدّمة القوم عيونهم وعيون المقدّمة طلائعهم « 1 » فإذا أنت خرجت من بلادك ودنوت من عدوّك فلا تسأم من توجيه الطّلائع في كلّ
هامش
( 1 ) يجوز في لفظة « المقدمة » كسر الدال وفتحها ، فعلى كسرها فمعناها القوم ذوو الفطنة والجلد الذين يقدمون أنفسهم أمام قومهم لجلب الخيرات . وعلى فتح الدال ، معناها الجماعة التي يقدمها القوم للحياطة على المصالح والدفاع عنهم ، لتجلدهم وحزم آرائهم . ولا يخفى ان معنى الفطنة والجلادة وكونهم ذوي حزم ، من اللوازم الخارجية للمقدمة ، وليس بمدلول لفظي لها . وقوله عليه السّلام : « عيونهم » يحتمل معنيين : الأوّل - ما ذكرنا انّه من اللوازم الخارجية للطائفة التي يقدمون أنفسهم - أو يقدمهم قومهم - إلى الإمام للحفاظة والحراسة ، إذ العين تطلق على النفيس من كلّ شيء ، وعلى الشريف والسيد من القوم ، وعلى هذا فيكون الكلام حثّا على اختيار الاشراف وذوي النجدة والفطنة للمقدمية . والمعنى الثاني « للعيون » ان مقدمة القوم عيونهم التي تكشف لقومهم مواضع الخلل لدى خصمهم ، وموارد مهلكهم . فعلى هذا يصح أن يراد من « العيون » العضو المخصوص ، أعني الباصرة ، ويصح أن يراد منها الجاسوس والمراقب . وهذا المعنى أظهر ، فيكون الكلام ترغيبا في حسن الانتخاب ، وتحذيرا من الغفلة عن مقدمة العدو ، والتهاون في التوقي منهم . وأما الطلائع فمعناها : الجماعة المتقدمة على المقدمة ، فهم الخيار من الخيار .