يريئون لكم « 1 » ، لئلا يأتيكم عدوّكم من مكان مخافة أو أمن ، وإذا نزلتم فانزلوا جميعا ، وإذا رحلتم فارحلوا جميعا .
وإذا غشيكم اللّيل فنزلتم فحفّوا عسكركم بالرّماح والتّرسة ، واجعلوا رماتكم يلون ترستكم « 2 » كيلا تصاب لكم غرّة : ولا تلفى لكم غفلة ، واحرس عسكرك بنفسك .
وإيّاك أن ترقد أو تصبح إلّا غرارا أو مضمضة « 3 » ثمّ ليكن ذلك شأنك ودأبك حتّى تنتهي إلى عدوّك ، وعليك بالتّأنّي [ بالتّوأدة ] في حربك ، وإياك والعجلة إلّا أن تمكّنك فرصة ، وإيّاك أن تقاتل إلّا أن يبدؤوك ، أو يأتيك أمري ، والسّلام عليك ورحمة اللّه .
الحديث ( 21 ) من كلمه عليه السّلام في تحف العقول ص 130 ، وفي طبعة
هامش
( 1 ) الرقباء : العيون والجواسيس ، جمع الرقيب - كغرباء وغريب - . وصياصي الجبال :
أطرافها العالية . ومناكب الأنهار : جوانبها ونواحيها . ويريئون مأخوذة من الإراءة .
وفي كتاب صفين : « يرون لكم » .
( 2 ) وفي كتاب صفين : « رماتكم يلون ترستكم ورماحكم » والترسة - بكسر التاء - جمع الترس ، وهو - بضم التاء - : صفحة من فولاذ يحملها المحارب للوقاية من السيف ونحوه .
( 3 ) وفي كتاب صفين : « وإياكما ان تذوقا نوما حتّى تصبحا الّا غرارا أو مضمضة . . . » .
فكلمة « أو » هنا بمعنى « إلى أن » كما في قول الشاعر :وكنت إذا غمزت قناة قوم * كسرت كعوبها أو تستقيماوالغرار : النوم القليل : ويقال : تمضمض النعاس في عينيه أي دب وسرى .
وقال ابن منظور في مادة « مضمض » من لسان العرب : وفي حديث علي عليه السلام : « لا تذوقوا النوم الّا غرارا أو مضمضة » لما جعل للنوم ذوقا أمرهم ان لا ينالوا منه إلّا بألسنتهم ولا يسيغوه ، فشبهه بالمضمضة بالماء ، وإلقائه من الفم من غير ابتلاع .