على المرء أهون من أن يرى * ذليلا لخلق إذا أعدما
وخير لعينيك من منظر * إلى ما بأيدي اللئام العمى
وقال محمد بن حازم « 1 » :
لطيّ يوم وليلتين * ولبس طمرين باليين
أيسر من نعمة لقوم * أغض منها جفون عيني
انّي وان كنت ذا عيال * قليل مال كثير دين
لاحمد اللّه حين صارت * حوائجي بينه وبيني
وله أيضا :
أشدّ من فاقة وجوع * مقام حرّ على خضوع
فاطلب غنى ما بقدر قوت * وأنت بالمنزل الرفيع
ولا تزد ثروة بمال * ينال بالذلّ والخشوع
وارحل إذا أجدبت بلاد * عنها إلى الريف والربيع
لعلّ دهرا أتى بنحس * يكر بالسّعد في الرجوع
وما أحلى ما أنشده القاضي أبو الحسن علي بن عبد العزيز :
وما زلت منحازا بعرضي جانبا * من الذلّ اعتد الصيانة مغنما
إذا قيل هذا مشرب قلت قد أرى * ولكن نفس الحرّ تحتمل الظما
أنزهها عن بعض ما لا يشينها * مخافة أقوال العدى : فيم أو لما
فأصبح عن عيب اللئيم مسلّما * وقد رحت في نفس الكريم مكرما
فأقسم ما عزّ امرؤ حسنت له * مسامرة الأطماع ان بات معدما
يقولون لي : فيك انقباض وانّما * رأوا رجلا عن موقف الذلّ محجما
هامش
( 1 ) على ما رواه جمال المفسرين الشيخ أبو الفتوح الرازي قدس سره في تفسير الآية ( 275 ) من سورة البقرة : 2 .