أرى النّاس من داناهم هان عندهم * ومن أكرمته عزّة النّفس اكرما
ولم أقض حقّ العلم ان كان كلما * بدا طمع صيرته لي سلّما
ولم ابتذل في خدمة العلم مهجتي * لأخدم من لاقيت لكن لأخدما
أأشقى به غرسا وأجنيه ذلة * إذا فاتّباع الجهل قد كان احزما
ولو أنّ أهل العلم صانوه صانهم * ولو عظموه في النفوس لعظّما
ولكن أذلّوه فهان ودنّسوا * محياه بالاطماع حتّى تجهّما
وانّي إذا ما فاتني الأمر لم أبت * أقلّب كفي إثره متندّما
ولكنه ان جاء عفوا قبلته * وان مال لم اتبعه هلّا وليتما
وكم طالب رقّي بنعماه لم يصل * إليه وان كان الرئيس المعظما
وما كلّ برق لاح لي يستفزني * ولا كلّ أهل الأرض أرضاه منعما
ولكن إذا ما اضطرني الأمر لم أزل * أقلّب فكري منجدا ثمّ متّهما
إلى أن أرى من لا أغص بذكره * إذا قلت : قد أسدى عليّ وانعما
فكم نعمة كانت على الحرّ نقمة * وكم مغنم يعتدّه الحرّ مغرما
وماذا عسى الدّنيا وان جلّ خطبها * تنال به من صير الصّبر معصما
ونعم ما قال العاصمي :
تسلّ فليس في الدّنيا كريم * يلوذ به صغير أو كبير
وربع المجد ليس له أنيس * وحزب الفضل ليس لهم نصير
وقائلة أراك على حمار * فقلت لأن سادتنا حمير
وقال آخر :
ذلّ السؤال شجى في الحلق معترض * من دونه شرق من خلفه حرض
ما مال كفك ان جادت وان بخلت * من ماء وجهي إن أفسدته عوض
وقال آخر :