الحسين بن أحمد بن صصري ، أنبأنا أبو منصور طاهر بن العباس بن منصور المروزي العماري بمكّة ، أنبأنا أبو القاسم عبيد اللّه بن محمد بن أحمد بن جعفر السقطي بمكّة ، أنبأنا إسحاق بن محمد بن إسحاق السوسي ، أنبأنا أبو بكر محمد ابن أحمد بن صديق ، أنبأنا أبو بكر محمد بن إبراهيم العوامي ، حدّثني ابن الأعرابي ، عن المبرد ، حدّثني المازني ، قال : قال الأصمعي : عرضت على معاوية جارية فأعجبته ، فسأل عن ثمنها ، فإذا ثمنها مئة ألف درهم ، فابتاعها ونظر إلى عمرو بن العاص ، فقال لمن تصلح هذه الجارية . قال لأمير المؤمنين . قال : ثمّ نظر إلى غيره فقال له كذلك . قال : لا . قيل لمن ؟ قال : للحسين بن علي بن أبي طالب ، فإنه احقّ بها لما له من الشرف ، ولما كان بيننا وبين أبيه « 1 » فأهداها له ، فأمر من يقوم عليها ، فلما مضت أربعون يوما حملها وحمل معها أموالا عظيمة وكسوة وغير ذلك ، وكتب : ان أمير المؤمنين اشترى جارية فأعجبته فآثرك بها .
هامش
( 1 ) هيهات ، هيهات ، لو كان ينفع اهداء أخوال معاوية الطبق من الرطب في الطائف إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو جائع مجروح ، لكان اهداء معاوية جارية إلى الحسين عليه السّلام ينفعه ، ولو كان اهداء بعض ملوك الشام هاجر إلى سارة امرأة الخليل عليه السّلام ينجي المهدي ويخلصه من النار وهو كافر مقيم على الكفر ، لكان اهداء معاوية ينجيه من وبال غصب الخلافة ، وهضم أهل بيت النبوة ، وقتل أولياء اللّه ، ومحاربة نبيّ اللّه ، وذلك لما تواتر عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من قوله لعليّ عليه السّلام : « يا علي حربك حربي » إلى غير ذلك مما اتفق الفريقان عليه من الأقوال الصادرة عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومخالفة معاوية له وأصراره عليه .
وهل مثل اهداء معاوية إلّا كمثل من يسيطر على أموال مؤمن ويصادرها ويغتصبها ، ثمّ يرسل إليه بشربة من ماء بئره ، أو بجذوة من ناره ! ! .
ومن هذه الجهة وغيرها مما لا يحصى ، كان أمير المؤمنين عليه السّلام يظهر التألم من صنع أمثال معاوية ، ويقول : « ان بني أمية ليفوقونني تراث محمد تفويقا ، واللّه لئن بقيت لهم لانفضنهم نفض اللحام الوذام التربة » . كما في المختار ( 76 ) من خطب نهج البلاغة ، طبعة إيران .