تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
فقال : قد عاقبت واللّه حريزا بأعظم مما صنع . قال : ويحك أنى فعلت ذلك ، ان حريزا جرد السيف « 1 » ثمّ قال : أمّا لو كان حذيفة بن منصور ما عادوني فيه بعد ان قلت : لا . محمّد بن نصير ، قال : حدّثني محمّد بن عيسى ، قال : حدّثني يونس بن عبد الرحمان ، قال : قلت لحريز يوما : يا أبا عبد اللّه كم يجزيك ان تمسح من شعر رأسك في وضوئك للصلاة ؟ قال : بقدر ثلاث أصابع - وأومأ بالسبابة والوسطى والثالثة « 2 » . وكان يونس يذكر عنه فقها كثيرا . وقال رحمه اللّه تحت الرقم ( 242 ) ص 327 : محمّد بن مسعود ، قال : حدّثني محمّد بن نصير ، قال : حدّثني محمّد بن قيس عن يونس قال : لم يسمع حريز بن عبد اللّه من أبي عبد اللّه عليه السّلام إلّا حديثا أو حديثين . . . الخ « 3 » .
هامش
( 1 ) أقول : ان هذا الخبر لا يدل إلّا على سخط الامام عليه السّلام على حريز لأجل انه عمل على خلاف التقية في اجهاره بتجريد السيف لمقاتلة الخوارج وهذا غير مضر بالوثاقة ، مع أنه يحتمل قويا ان عدم الإذن لحريز كان لمصالح أخر من رفع التهمة عن نفسه وأصحابه ، أو ابقاء على حريز وأصحابه واشفاقا عليهم ، كما يحجب الوالد ولده تأديبا له وشفقة عليه ، فالإمام عليه السّلام لمّا علم أن صنيع حريز يؤول إلى هلاكه مع أصحابه ؛ حجبه لكي يرتدع عن عمله وما اجهر به من تجريد السيف . ( 2 ) أقول : وهذا الحديث رواه أيضا تحت الرقم ( 242 ) ص 329 ، عن حمدويه وإبراهيم قالا : حدّثنا محمّد بن عيسى عن يونس ، قال : قلت لحريز يوما . . . ، وساق الرواية مثل ما مرّ إلى أن قال : ويزعم حريز أن ذلك رواية . أقول : وهو الظاهر أيضا من إطلاق قوله تعالى :وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْبعد تخصيصه بمقدم الرأس بمقتضى النصوص المعتبرة عن أهل البيت عليهم السّلام . ثمّ قال : وكان يونس يذكر عنه فقها كثيرا ، [ و ] كان حريز بن عبد اللّه الأزدي عربيّا كوفيّا انتقل إلى سجستان فقتل بها رحمه اللّه . ( 3 ) الظاهر أن هذا سهو من يونس ، أو مراده مسألة خاصّة معهودة بينه وبين مخاطبه ، وان صدق هذا القول واقعا بنحو الاطلاق وانّ ما تحمله حريز - من الإمام الصادق عليه السّلام في جميع الأبواب - هو حديث أو حديثان فقط ، فغير مناف أيضا لفقاهته وبروزه في علم الشريعة ، لأنّه أخذ العلم من تلاميذ الإمام الباقر عليه السّلام كمحمّد ابن مسلم وأمثاله رحمهم اللّه جميعا .