قال العلامة المجلسي رحمه اللّه : قيل : الحكمة تحقيق العلم ، وإتقان العمل .
وقيل : هي ما يمنع من الجهل . وقيل : هي الإصابة في القول وقيل : هي طاعة اللّه .
وقيل هي الفقه في الدّين . وقال ابن دريد : « كل ما يؤدي إلى مكرمة أو يمنع من قبيح » . وقيل : ما يتضمن صلاح النّشأتين . والتفاسير متقاربة « 1 » .
والظاهر من الأخبار إنها العلوم الحقّة النّافعة مع العمل بمقتضاها . وقد يطلق على العلوم الفائضة من جنابه تعالى على العبد بعد العمل بما يعلم .
وقيل : الحكمة هي العدل والعلم والحكم والنّبوة والقرآن والإنجيل ووضع الشيء في موضعه وصواب الأمر وسداده ، وفي عرف العلماء هي استعمال النّفس الإنسانية باقتباس العلوم النّظرية ، واكتساب الملكة التامة على الأفعال الفاضلة قدر طاقتها .
وقال بعضهم : الحكمة هي معرفة الحقائق على ما هي عليه بقدر الاستطاعة ، وهي العلم النّافع المعبّر عنه بمعرفة ما لها وما عليها المشار إليه بقوله تعالى :
وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً
« 2 » وافراطها الجربزة وهي استعمال الفكر فيما لا ينبغي كالمتشابهات ، وعلى وجه لا ينبغي كمخالفة
هامش
( 1 ) وقيل : الحكمة هي العلم الّذي يرفع الإنسان عن فعل القبيح ، مستعار من الحكمة الّتي هي اللجام وهي ما أحاط بحنك الدابة ، يمنعها الخروج عن طاعة راكبها ، والحكمة فهم المعاني ، وسميت حكمة لأنها مانعة من الجهل .
وقال الراغب في المفردات : حكم أصله منع منعا لإصلاح ، ومنه سميت اللجام حكمة الدابة ، فقيل : حكمته وحكمت الدابة : منعتها بالحكمة ، وأحكمتها : جعلت لها حكمة ، وكذلك حكمت السفينة وأحكمتها ، قال الشاعر : « أبني حنيفة احكموا سفهاءكم » .
وقيل : الحكمة - بكسر الحاء - على فعلة ، بناء نوع يدل على نوع المعنى ، فمعناه النّوع من الأحكام والإتقان أو نوع من الأمر المحكم المتقن الّذي لا يوجد فيه ثلمة ولا فتور ، وغلب استعماله في المعلومات الحقّة الصّادقة الّتي لا تقبل البطلان والكذب البتة . أقول :
ولا يخفى عليك إنها كلمة حقّ قد يراد بها الباطل .
( 2 ) آية 269 ، من سورة البقرة : 2 .