مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ
« 1 » قيل : تفسير القرآن ، ويعني ما نبه عليه القرآن ، ومن ذلك
إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ
« 2 » أي ما يريده يجعله حكمة « 3 » وذلك حثّ للعباد على الرّضا بما يقضيه .
قال ابن عباس رضي اللّه عنه في قوله :
مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ
هي علم القرآن ، ناسخة ومنسوخة . محكمة ومتشابهة . وقال ابن زيد : هي علم آياته وحكمه . وقال السّديّ : هي النبوّة . وقيل : فهم حقائق القرآن ، وذلك إشارة إلى أبعاضها الّتي تختص بأولي العزم من الرسل ، ويكون سائر الأنباء تبعا لهم في ذلك ، وقوله عزّ وجلّ :
يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا
« 4 » فمن الحكمة المختصّة بالأنبياء ، أو من الحكم ، قوله عزّ وجلّ :
آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ ، وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ
« 5 » فالمحكم ما لا يعرض فيه شبهة من حيث اللفظ ، ولا من حيث المعنى .
وروى العلامة الكراجكي رحمه اللّه ، في كنز الفوائد : ط 1 ، ص 214 ، عن لقمان الحكيم وصيّة لولده ، منها :
« يا بنيّ تعلّم الحكمة تشرف ، فإنّ الحكمة تدلّ على الدّين ، وتشرّف العبد على الحرّ ، وترفع المسكين على الغني ، وتقدم الصغير على الكبير ، وتجلس المسكين مجالس الملوك ، وتزيد الشريف شرفا ، والسيد سؤددا ، والغني مجدا ، وكيف يظن ابن آدم أن يتهيّأ له أمر دينه ومعيشته بغير حكمة ، ولن يهيّىء اللّه عزّ وجلّ أمر الدّنيا والآخرة إلّا بالحكمة ، ومثل الحكمة بغير طاعة مثل الجسد بلا
هامش
( 1 ) الآية 34 ، من سورة الأحزاب : 33 .
( 2 ) الآية 1 ، من سورة المائدة : 5 .
( 3 ) هذا خلاف ظاهر الآية ، والظاهر من السياق أنّه تعالى في مقام بيان قهاريته ، وأنّه إذا أراد شيئا يوجده بإرادته النافذة ، وحكمه الماضي ، بخلاف غيره ، فإنّ إرادته غير ماضية فيما أحب وأراد .
( 4 ) الآية 44 ، من سورة المائدة : 5 .
( 5 ) الآية 7 ، من سورة آل عمران : 3 .