وهنا موائد
المائدة الأولى في حقيقة الرّزق
الرزق في اللغة استعمل في معان : ( 1 ) كل ما ينتفع به . ( 2 ) ما يخرج للجندي نهاية كلّ شهر . ( 3 ) العطاء ، وقيل العطاء الجاري . ( 4 ) ما يفرض للمقاتلة . ( 5 ) ما يعين للفقراء . ( 6 ) المطر ، وفي القرآن الكريم :
وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ
« 1 » . ( 7 ) الشكر . قيل : وهي لغة أزدية ، وفي القرآن المقدس :
وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ
« 2 » . ( 8 ) النصيب .
( 9 ) ما يصل إلى الجوف ويتغذى به « 3 » .
وقال الراغب في المفردات : الرزق يقال للعطاء الجاري تارة ، دنيويّا كان أم أخرويّا ، وللنصيب تارة « 4 » ولما يصل إلى الجوف ويتغذى به تارة ، يقال :
أعطى السلطان رزق الجند ، ورزقت علما ، قال [ تعالى ] :
وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ
« 5 » أي من المال والجاه والعلم . وكذلك قوله :
وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
« 6 » وقوله :
كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما
هامش
( 1 ) الآية 5 ، من سورة الجاثية : 45 .
( 2 ) الآية 82 ، من سورة الواقعة : 56 .
( 3 ) وغير خفي على البصير أنّ هذه المعاني لا تضاد بينها ، أي ليس كلّ واحد منها نقيضا للآخر ، بل أغلبها يرجع إلى معنى عام مشترك ، وبما أنّ اللغويين ليس لهم سبيل إلى الوضع ، بل غاية بضاعتهم الاطلاع على موارد الاستعمال ، ورأوا أنّ أهل اللسّان استعملوا اللفظ في هذه المعاني ظنوا أنّ كلّ واحد منها موضوع له في مواجهة الآخر .
( 4 ) وقال بعض المحققين : الرزق في اللغة : العطاء ، ويطلق على النصيب المعطى نحو ذبح ورعي - بالكسر - للمذبوح والمرعي . وقيل : هو بالفتح مصدر ، وبالكسر اسم ، الخ .
( 5 ) الآية 10 ، من سورة المنافقون : 63 .
( 6 ) الآية 3 ، من سورة البقرة : 2 .