وصيّتي هذه ، ولا تذهبنّ عنك صفحا ، فإنّ خير القول ما نفع .
إعلم يا بنيّ أنّه لابدّ لك من حسن الارتياد « 1 » وبلاغك من الزّاد مع خفّة الظّهر « 2 » . فلا تحمل على ظهرك فوق طاقتك فيكون عليك ثقلا في حشرك ونشرك في القيامة ، فبئس الزّاد إلى المعاد العدوان على العباد « 3 » .
واعلم أنّ أمامك مهالك ومهاوي وجسورا وعقبة كؤودا « 4 » لا محالة أنت هابطها إمّا على جنّة أو على نار . فارتد « 5 » لنفسك قبل نزولك
هامش
( 1 ) الارتياد : الطلب ، ولعل مراده عليه السّلام ، من حسن الطلب أن يكون عمل العامل ، بين طلب الزاهد والراغب .
وقال الفيض رحمه اللّه : حسن الارتياد ، أي طلب الآخرة على الوجه الأحسن في المجاهدة .
ثم لا يخفى أنّ هذا الكلام مع أكثر ما يذكر بعده ، ممّا ذكره عليه السّلام أيضا في وصيّته إلى الإمام المجتبى عليه السّلام .
( 2 ) البلاغ من الزاد : ما يبلغك حاجتك ، ويكفيك لسفرك ، أي لابدّ لك من زاد الآخرة ما يبلغك إلى حاجتك ، ويكفيك لسفر الآخرة ( حال كونك خفيف الظهر عن تبعات العباد وغيرها ) ، ولا يكون ناقصا عن البلاغ فتنقطع في سفر الآخرة بلا زاد ، ولا يزيد عن البلاغ فيكون ثقلا عليك في عقبات الآخرة .
( 3 ) وهذا قد تواتر عنه وعن أبنائه المعصومين عليهم السّلام ، وذكره السيد رحمه اللّه في المختار 221 ، من قصار النهج .
( 4 ) المهاوي جمع المهوى والمهواة - على زنة المرضى والمرضاة - وهي مسقط الشيء من محل عال ، ولذا يستعمل فيما بين الجبلين ونحوه من الفرجة والوهدة العميقة . والعقبة : اسم لقطعة من الجبال يصعب ارتقاؤها ، وكؤود وكأداء - كثمود وصحراء - أي شاقة المصعد .
( 5 ) أي فاطلب المنجى لنفسك قبل نزول دركات الآخرة ، وحلول عقبات القيامة ، إذ بعد النزول فيها لا حيلة لاختيار ما ينجي وتحصيل ما ينتفع به .