وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ
« 1 » أي بسبب في رزقه ، ولا مدخل لكم فيه . وقوله :
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ شَيْئاً وَلا يَسْتَطِيعُونَ
« 2 » أي ليسوا بسبب في رزق بوجه من الوجوه ، وسبب من الأسباب . ويقال : ارتزق الجند ، أي أخذوا أرزاقهم ، والرزقة : ما يعطونه دفعة واحدة .
وأمّا الرزق بمعناه العرفي والشرعي فقد اختلف فيه . قال بعض المحققين ما حاصله : الرزق عند الأشاعرة ما انتفع به حيّ سواء كان بالتغذي أو غيره ، مباحا كان أو حراما .
وربما قال بعضهم : هو ما تتربى به الحيوانات من الأغذية والأشربة لا غير . قال الآمدي : والتّعويل على الأوّل .
وأمّا المعتزلة ، فلمّا أحالوا تمكين اللّه تعالى من الحرام ، لأنّه منع من الانتفاع به ، وأمر بالزجر عنه قالوا : الرزق ما صحّ الانتفاع به وليس لأحد منعه منه ، فلا يكرم الحرام رزقا . واستدلوا بقوله تعالى :
وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
« 3 » حيث أسند الرزق إلى نفسه ، إيذانا بأنهم ينفقون من الحلال الطيب الطلق ، فإنّ إنفاق الحرام بمعزل عن إيجاب المدح . وبقوله تعالى :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ
هامش
( 1 ) الآية 2 ، من سورة الحجر : 15 .
( 2 ) الآية 73 ، من سورة النحل : 16 .
( 3 ) الآية 35 ، من سورة الحج : 22 .