تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغاني — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
فقل في بني زيد كما قال معرب قوارير حجّام غدا تتكسّر
فقال يونس للذي أنشده : حسبك حسبك ! من هيّج هذا الشيطان عليهم ؟ قيل : فلان ؛ فقال : / ربّ سفيه قوم قد كسب لقومه شرّا عظيما . ضمن مثلا في شعره عند عقبة بن سلَّم واستحق جائزته : أخبرني عمي قال حدّثنا ابن مهرويه قال حدّثني عبد اللَّه بن بشر بن هلال قال حدّثني محمد بن محمد البصريّ قال حدّثني النضر بن طاهر أبو الحجاج قال : قال بشار : دعاني عقبة بن سلَّم ودعا بحمّاد عجرد وأعشى باهلة ، فلما اجتمعنا عنده قال لنا : إنه خطر ببالي البارحة مثل يتمثّله الناس : « ذهب الحمار يطلب قرنين فجاء بلا أذنين » فأخرجوه من الشعر ، ومن أخرجه فله خمسة آلاف درهم ، وإن لم تفعلوا جلدتكم كلَّكم خمسمائة ؛ فقال حمّاد : أجّلنا أعزّ اللَّه الأمير شهرا ؛ وقال الأعشى : أجّلنا أسبوعين ؛ قال : وبشّار ساكت لا يتكلَّم ؛ فقال له عقبة : مالك [ يا [ 1 ] أعمى ] لا تتكلَّم ! أعمى اللَّه قلبك ! فقال : أصلح اللَّه الأمير ، قد حضرني شيء فإن أمرت قلته ؛ فقال قل ؛ فقال :
شطَّ بسلمى عاجل البين وجاورت أسد بني القين ورنّت النفس لها رنّة كادت لها تنشقّ نصفين يا بنة من لا أشتهي ذكره أخشى عليه علق الشّين واللَّه لو ألقاك لا أتّقي عينا لقبّلتك ألفين / طالبتها ديني فراغت به وعلَّقت قلبي مع الدّين فصرت كالعير غدا طالبا قرنا فلم يرجع بأذنين
قال : فانصرف بشّار بالجائزة . قصته مع قوم من قيس عيلان نزلوا بالبصرة ثم ارتحلوا : نسخت من كتاب هارون بن عليّ بن يحيى : حدّثنا عليّ بن مهديّ قال حدّثني عبد اللَّه بن عطية الكوفيّ قال حدّثني عثمان بن عمرو الثقفيّ قال قال أبان بن عبد الحميد اللاحقيّ : نزل في ظاهر البصرة قوم من أعراب قيس [ 2 ] عيلان وكان فيهم بيان وفصاحة ، فكان بشّار يأتيهم وينشدهم أشعاره التي يمدح بها قيسا فيجلَّونه لذلك ويعظَّمونه ، وكان نساؤهم يجلسن معه ويتحدّثن إليه وينشدهنّ أشعاره في الغزل وكنّ يعجبن به ، وكنت كثيرا ما آتي ذلك الموضع فأسمع منه ومنهم ، فأتيتهم يوما فإذا هم قد ارتحلوا ، فجئت إلى بشّار فقلت له : يا أبا معاذ ، أعلمت أنّ القوم قد ارتحلوا ؟ قال : لا ؛ فقلت : فاعلم ؛ قال : قد علمت لا علمت ! ومضيت ، فلمّا كان بعد ذلك بأيام سمعت الناس ينشدون :
دعا بفراق من تهوى أبان ففاض الدّمع واحترق الجنان
هامش
[ 1 ] زيادة في ح . [ 2 ] في ح : « قيس بن عيلان » وكلتا الروايتين صحيحة ( انظر « اللسان » و « القاموس » وشرحه في مادّة عيل ) .
الأغاني — صفحة 143 | أبي الفرج الأصفهاني