طلب رجلا من بني زيد للمفاخرة وهجاه فانقطع عنه :
أخبرني هاشم بن محمد قال حدّثنا عيسى بن إسماعيل عن محمد بن سلَّام قال :
وقف رجل من بني زيد شريف ، لا أحبّ أن أسمّيه ، على بشّار ، فقال له : يا بشّار قد أفسدت علينا موالينا ، تدعوهم إلى الانتفاء منّا وترغَّبهم في الرّجوع إلى أصولهم وترك الولاء ، وأنت غير زاكي الفرع ولا معروف الأصل ؛ فقال له بشار : واللَّه لأصلي أكرم من الذّهب ، ولفرعي أزكى من عمل الأبرار ، وما في الأرض كلب يودّ أنّ نسبك له بنسبه ، ولو شئت أن أجعل جواب كلامك كلاما [ 1 ] لفعلت ، ولكنّ موعدك / غدا بالمربد ؛ فرجع الرجل إلى منزله وهو يتوهّم أنّ بشّارا يحضر معه المربد ليفاخره ، فخرج من الغد يريد المربد فإذا رجل ينشد :
شهدت على الزّيديّ أنّ نساءه
ضباع [ 2 ] إلى أير العقيليّ تزفر
فسأل عمّن قال هذا البيت ؛ فقيل له : هذا لبشّار فيك ؛ فرجع إلى منزله من فوره ولم يدخل المربد حتّى مات .
قال ابن سلَّام : وأنشد رجل يوما يونس في هذه القصيدة وهي :
بلوت بني زيد فما في كبارهم
حلوم ولا في الأصغرين مطهّر
فأبلغ بني زيد وقل لسراتهم
وإن لم يكن فيهم سراة توقّر
لأمّكم الويلات إنّ قصائدي
صواعق منها منجد ومغوّر
أجدّهم [ 3 ] لا يتّقون دنيّة
ولا يؤثرون الخير والخير يؤثر
يلفّون [ 4 ] أولاد الزّنا في عدادهم
فعدّتهم من عدّة الناس أكثر
إذا ما رأوا من دأبه مثل دأبهم
أطافوا به ، والغيّ للغيّ أصور [ 5 ]
ولو فارقوا من فيهم من دعارة [ 6 ]
لما عرفتهم أمّهم حين تنظر
لقد فخروا بالملحقين [ 7 ] عشيّة
فقلت افخروا إن كان في اللؤم مفخر
/ يريدون مسعاتي [ 8 ] ودون لقائها
قناديل أبواب السّموات تزهر [ 9 ]
هامش
[ 1 ] كذا في أكثر الأصول . وفي ح : « أن أجعل جواب كلانا شعرا لفعلت » . ولعله « جواب كلامك شعرا » .
[ 2 ] ضباع : جمع ضبعة وأصله الناقة تشتهي الفحل ، يقال : ضبعت الناقة تضبع ضبعا وضبعة أي اشتهت الفحل ، وقد يستعمل في النساء كما وقع في هذا البيت ( انظر « اللسان » و « القاموس » مادة ضبع ) .
[ 3 ] يقال : أجدّك بكسر الجيم وأجدّك بفتحها ونصبهما على المصدر ، قال الليث : من قال : أجدّك بكسر الجيم فإنه يستحلفه بجدّه وحقيقته وإذا فتح الجيم استحلفه بجدّه وهو بخته .
[ 4 ] يلفون : يجمعون .
[ 5 ] أصور : أميل ، يقال : صور يصور صورا أي مال .
[ 6 ] أي لو فارقوا من انضم إليهم من طريق الدعارة .
[ 7 ] يريد بالملحقين : الذين استلحقوهم وألصقوهم بهم من أولاد الزنا .
[ 8 ] المسعاة : المكرمة والمعلاة في أنواع المجد والجود . وفي « اللسان » : « والعرب تسمى مآثر أهل الشرف والفضل » مساعي « واحدتها مسعاة لسعيهم فيها كأنها مكاسبهم وأعمالهم التي أعنوا فيها أنفسهم » .
[ 9 ] تزهر : تتلألأ .