أمّا بعد فإنّي كنت أشركتك في أمانتي ، ولم يكن من أهل بيتي رجل أوثق عندي منك بمواساتي وموازرتي بأداء الأمانة ، فلمّا رأيت الزّمان قد كلب على ابن عمّك ، والعدوّ قد حرد ، وأمانة النّاس قد خربت ، وهذه الأمّة قد فتنت ، قلبت لابن عمّك ظهر المجنّ ، ففارقته مع القوم المفارقين ، وخذلته أسوأ خذلان ، وخنته مع من خان فلا ابن عمّك آسيت ، ولا الأمانة إليه أدّيت ، كأنّك لم تكن على بيّنة من ربّك « 2 » ، وإنّما كدت أمّة محمّد [ صلّى اللّه عليه وآله ] عن دنياهم ، وغدرتهم عن فيئهم ، فلمّا أمكنتك الفرصة في خيانة الأمّة ، أسرعت الغدرة ، وعاجلت الوثبة ، فاختطفت ما قدرت من أموالهم ، وانقلبت بها إلى الحجاز ، كأنّك إنّما حزت على أهلك ميراثك من أبيك وأمّك « 3 » فسبحان اللّه أما تؤمن بالمعاد ؟ أما تخاف
هامش
( 2 ) وفي رجال الكشي ، بعد قوله : « الخاذلين » هكذا : « فكأنك لم تكن تريد اللّه بجهادك ، وكأنك لم تكن على بينة من ربك ، وكأنك إنما كنت تكيد أمة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على دنياهم وتغري غرتهم » إلخ .
( 3 ) وفي رجال الكشي : « فلما أمكنتك الشدة في خيانة أمة محمد ، أسرعت الوثبة ، وعجلت العدوة ، فاختطفت ما قدرت عليه اختطاف الذئب الأزل دامية المعزى الكسيرة ، كأنك - لا أبا لك - إنما جررت إلى أهلك تراثك من أبيك وأمك » .
أقول : الشدّة - بفتح أوّله - : الحملة ، من قولهم : « شدّ - من باب مدّ ، وفرّ - شدّا وشدودا - كفلسا وفلوسا - وشدّة » على العدو : حمل عليه . والذئب الأزل : الخفيف الوركين ، والذئب بهذا الوصف أسرع وثبة وأشد عدوا . والمعزى كالمعز ، والمعيز ، اسم لجنس معروف من الحيوان ، وهو أخت الضأن . والدامية : الملطوخة بالدم ، والكسيرة :
المكسورة الأعضاء .