تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤

104 - ومن كتاب له عليه السّلام أجاب به معاوية في صفّين

وكتب معاوية إلى أمير المؤمنين في أثناء حرب صفين بل في أواخرها : من عبد اللّه معاوية بن أبي سفيان إلى علي بن أبي طالب ، أمّا بعد فإن اللّه تعالى يقول في محكم كتابه :
« وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ »
[ 65 ، الزمر : 39 ] وإني أحذّرك اللّه أن تحبط عملك وسابقتك بشقّ عصا هذه الأمّة وتفريق جماعتها ، فاتّق اللّه واذكر موقف القيامة ، وأقلع عمّا أسرفت فيه من الخوض في دماء المسلمين ، وإني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « لو تمالأ أهل صنعاء وعدن على قتل رجل واحد من المسلمين لأكبّهم اللّه على مناخرهم في النار » « 1 » فكيف يكون حال من قتل أعلام المسلمين وسادات المهاجرين ، بله ما طحنت رحى حربه من أهل القرآن ، وذي العقيدة والايمان ، من شيخ كبير ، وشاب
هامش
( 1 ) وهذا الحديث بوحده كاف في أن معاوية وأتباعه من أهل النار لقتلهم الرجل الصالح الذي أبلته العبادة ، ألا وهو حجر بن عدي الكندي رفع اللّه مقامه شهيد مرج عذراء ، وتأمل في كلمات أم المؤمنين عائشة والحسن البصري وغيرهم حول قتله فإنها تغنيك عن غيرها ، ولا حاجة في الحكم بهلاكه إلى ذكر بقية موبقاته من الحرب مع نفس النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بحكم القرآن والسنة القطعية ، وإراقة دماء سبعين ألفا من المسلمين بصفين ، وقتل ثلاثين ألفا من مسلمي اليمن لما أرسل إليهم بسر بن أرطاة وغيرها مما هو مذكور في أسفار المؤرخين والمحدثين ، بل على رواية معاوية وأتباعه قتل حجر بوحده يكفي لهلاكه وهلاك تبعته .