الكريم بمجلسه ، ويسفه الحليم بخلطته ، فصار قلبك لقلبه تبعا ، كما قيل :
« وافق شنّ طبقة » « 3 » ، فسلبك دينك وأمانتك ودنياك وآخرتك ، وكان علم اللّه بالغا فيك ، فصرت كالذّئب يتبع الضّرغام إذا ما اللّيل دجا أو أتى الصّبح يلتمس فاضل سؤره وحوايا فريسته « 4 » ولكن لا نجاة من القدر ، ولو بالحقّ أخذت لأدركت ما رجوت « 5 » وقد رشد من كان الحقّ قائده ، فإن يمكّن اللّه منك ومن ابن آكلة الأكباد ألحقتكما بمن قتله اللّه من ظلمة قريش على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وإن [ تعجزا [ ني ] ] وتبقيا بعدي فاللّه
هامش
( 3 ) فاعل « يشين » إمّا الضمير العائد إلى : « امرئ فاسق » أو الفاعل هو قوله : « بمجلسه » أي إنّك تركت مروءتك لفاسق من صفته أنّ مجلسه والعقود معه بنفسه من أسباب شين الكريم ، والمراودة به والاختلاط معه من وسائل تسفيه الحليم . والتسفيه : جعل الشخص سفيها أي خفيف العقل مضطرب الرأي . وقوله : « وافق شن » إلخ من الأمثلة السائرة المعروفة ، والمحكي عن الأصمعي أن الشن اسم لوعاء من أدم كان تشن - أي تقبض - فجعل له غطاء فوافقه . وعلى هذا فالهاء في « طبقة » ضمير عائد إلى « الشن » وليست جزأ للكلمة ، وقيل : إن الشن اسم لرجل من دهاة العرب صادف في سفره امرأة مثله ذكاوة وفطانة اسمها طبقة ، فتزوجها وحملها إلى عشيرته وأهله فلما علموا بما حوته من الفراسة والكياسة ، قالوا : « وافق شن طبقة » وعليه فالهاء جزء للكلمة ، وقيل فيه غير ذلك . ومما يناسب الكلام جدّا ما أنشده مسكين الدارمي من أولياء معاوية وعمرو وعمر بن سعد ، من قوله :وإذا الفاحش لاقى فاحشا * فهناكم وافق الشن الطبق
إنما الفاحش ومن يعني به ( ظ ) * كغراب الشر ما شاء نعق
أو حمار الشر ان أشبعته * رمح الناس وإن جاع نهق
أو غلام السوء ان جوعته * سرق الجار وان يشبع فسق( 4 ) الضرغام : الأسد . وإذا ما الليل دجا : أظلم فهو داج . والليلة داجية . والسؤر : ما يفضل ويبقى بعد الأكل والشرب . والحوايا - كعطايا - : جمع الحوية مؤنث الحوي : ما انقبض واستدار من الأمعاء .
( 5 ) أي لو تمسكت بالحق واستقمت عليه ، كتمسكك واستقامتك على الباطل ، لأدركت ما رجوت من الرئاسة والحكومة على بعض العباد .