97 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى معاوية « 1 »
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، من عبد اللّه عليّ أمير المؤمنين إلى معاوية ابن أبي سفيان ، سلام على من اتّبع الهدى ، فإنّي أحمد اللّه إليك الّذي لا إله إلّا هو .
أمّا بعد فإنّك قد رأيت من الدّنيا وتصرّفها بأهلها وإلى ما مضى منها ، وخير ما بقي من الدّنيا ما أصاب العباد الصّادقون فيما مضى ، ومن يقس [ شأن ] الدّنيا بشأن الآخرة يجد بينهما بونا بعيدا « 2 » .
واعلم يا معاوية أنّك قد ادّعيت أمرا لست من أهله لا في القدم ولا في الولاية ، ولست تقول فيه بأمر بيّن تعرف لك به أثرة « 3 » ، ولا لك عليه
هامش
( 1 ) قال نصر بن مزاحم رحمه اللّه في الجزء الثاني من كتاب صفين ص 80 : عن صالح بن صدقة ، عن إسماعيل بن زياد ، عن الشعبي ، أن عليّا عليه السّلام قدم من البصرة مستهل رجب الكوفة ، وأقام بها سبعة عشر شهرا يجري الكتب فيما بينه وبين معاوية وعمرو ابن العاص .
( 2 ) هذا هو الظاهر ، وفي نسخة كتاب صفين المطبوع بمصر ، وشرح ابن أبي الحديد : « ومن نسي الدنيا نسيان الآخرة يجد بينهما » إلخ . و « البون » - بضم الباء وفتحها وسكون الواو - :
العبد . الفضل . المسافة والفرق بين شيئين .
( 3 ) القدم - على زنة الفرس والعنب - : التقدم . السابقة في الأمر . والولاية والولاءة - بفتح - الواو ، كالولاية بكسرها - : القرابة . والأثرة - كغرفة - : المكرمة المتوارثة والفعل الحميد .
والأثرة - كشجرة الاختيار .