98 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى معاوية
، على ما رواه ابن عساكر عن الكلبي أمّا بعد فقد رأيت الدّنيا وتصرّفها بأهلها ، ومن يقس شأن الدّنيا بالآخرة يجد بينهما بونا بعيدا .
ثمّ إنّك يا معاوية قد ادّعيت أمرا لست من أهله لا في قديم ولا في حديث ، ولست تدّعي أمرا بيّنا ، ولا لك عليه شاهد من كتاب اللّه عزّ وجلّ ، ولا عهد من رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ، فكيف أنت صانع إذا انقشعت عنك جلابيب ما أنت فيه « 1 » من دنيا دعتك فأجبتها ، وقادتك فاتّبعتها ، وأمرتك فأطعتها ، فأيّ شيء من هذا الأمر وجدته ينجيك .
ومتى كنتم يا معاوية ساسة الرّعيّة ، وولاة هذا الأمر بغير قديم حسن ، ولا شرف باسق « 2 » فلا تمكّننّ الشّيطان من بغيته [ فيك ] مع أنّي أعلم أنّ اللّه ورسوله صادقان فيما قالا ، فأعوذ باللّه من لزوم الشقاء ، فإنّك يا معاوية
هامش
( 1 ) انقشعت عنك : زالت وانكشفت . والجلابيب : جمع الجلباب - بكسر الجيم واللّام المشددة ، وبكسر الجيم وسكون اللّام - : وهو القميص أو الثوب الواسع ، واستعاره للدنيا باعتبار ان الانسان يغتر بكل منهما ويتبختر بالتزين بهما .
( 2 ) يقال : « بسق النخل - من باب نصر - بسوقا » : ارتفعت أغصانه وطال فهو باسق .
وبسق أصحابه وعلى أصحابه بسوقا - كفسق فسوقا - علاهم بالفضل .